محذوف ، للدّلالة على فخامة أمره وعظم شأنه . ويمكن أن يكون قوله : ( يبيّن لكم ) وقوله : ( ويهديكم ) متنازعين في قوله : ( سنن الّذين ) . ( 4 : 280 )
5 -
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ .
المائدة : 15
الإسكافيّ : قوله عزّ وجلّ :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً
وقال بعده :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ
المائدة : 19 ، للسّائل أن يسأل فيقول : نبّه أهل الكتاب بمجيء الرّسول في الآية الأولى ، وأخبر أنّه يبيّن لهم كثيرا ممّا يخفون من الكتاب ، ويعفو عن كثير ، وقال في الآية الثّانية : أنّه قد جاء يبيّن لكم على فترة من الرّسل أن تقولوا : ما جاءنا من بشير ولا نذير ، فقد جاءكم بشير ونذير . فهل ما ذكر من « التّبيين » في الثّانية كان يجوز أن يقترن بالتّنبيه الأوّل ؟ أو وجب لكلّ ما تبعه من الكلام ؟
الجواب : أنّ قوله تعالى في الآية الأولى :
يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ
معناه يبيّن لكم كثيرا ممّا في التّوراة والإنجيل ، من وصف الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسائر ما يدعو إلى الدّخول في الإسلام ، ويترك كثيرا ممّا حرّفتموه ، فلا يبيّنه ، لأنّه ليس في ذكره ما يلزمكم حجّته ، ويجدّد لكم ملّة ، فهذا « التّبيين » حقّه التّقديم للاحتجاج به ، ولذلك ردفه قوله :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
يعني النّبيّ ، أي يهديكم إلى منافع دينكم ، كما تهتدون بالنّور إلى منافع دنياكم .
وأمّا الآية الثّانية الّتي بعد ، فمعناها جاءكم رسولنا يبيّن لكم على حين دروس ممّا كان الرّسل أتوا به ، مّا يلزمكم في دينكم ، احتجاجا عليكم وقطعا لعذركم ، لئلّا تحتجّوا بأنّه لم يجئكم من يبشّركم بالثّواب ، ويخوّفكم من العقاب . فالأوّل احتجاج لنبوّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبعد تثبيته يبيّن الدّاعي إلى بعثته ، وهو ما ذكر في الآية الثّانية .
( 93 )
الطّوسيّ : أي يبيّن للنّاس ما كنتم تخفونه . وقال ابن عبّاس وقتادة : إنّ ممّا بيّنه رجم الزّانين ، وأشياء كانوا يحرّفونها بسوء التّأويل .
وإنّما لم يقل : يا أهل الكتابين ، لأنّ الكتاب اسم جنس ، وفيه معنى العهد ، وهو أوجز وأحسن في اللّفظ من حيث كانوا ، كأنّهم أهل كتاب واحد .
والوجه في تبيين بعضه وترك بعضه ، أنّه يبيّن ما فيه دلالة على نبوّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من : صفاته ، ونعته ، وبشارته به ، وما يحتاج إلى علمه من غير ذلك ، ممّا تتّفق له الأسباب الّتي يحتاج معها إلى استعلام ذلك ، كما اتّفق في « الرّجم » ، وما عدا هذين ممّا ليس في تفصيله فائدة ، يكفي ذكره في الجملة . ( 3 : 474 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 174 )
الشّربينيّ : أي يوضح إيضاحا شافيا . ( 1 : 363 )
أبو السّعود : ( يبيّن لكم ) حال من ( رسولنا ) ، وإيثار الجملة الفعليّة على غيرها للدّلالة على تجدّد البيان ، أي قد جاءكم رسولنا حال كونه مبيّنا لكم على