لكي تفعل كذا وكذا ، وكذلك « اللّام » في قوله :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
كاللّام في « كي » ، والمعنى أراده اللّه عزّ وجلّ للتّبيين لكم . [ ثمّ استشهد بشعر ، إلى أن قال : ]
وكذلك « أردت لأن تقوم ، وأمرت لأن أكون مطيعا » ، وهذا كقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
يوسف : 43 ، أي إن كنتم عبارتكم للرّؤيا ، وكذلك قوله عزّ وجلّ أيضا :
لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
الأعراف :
154 ، أي الّذين هم رهبتهم لربّهم . ( 2 : 42 )
الطّوسيّ : « اللّام » في قوله :
لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
للنّحويّين فيه ثلاثة أقوال :
أوّلها : قول الفرّاء : [ وقد تقدّم ]
وثانيها : قول الزّجّاج : [ وقد تقدّم ]
الثّالث : ضعّف هذين الوجهين بعض النّحويّين ، بأنّ جعل « اللّام » بمعنى « أن » لم تقم به حجّة قاطعة ، وحمله على المصدر يقتضي جواز : ضربت لزيد ، بمعنى ضربت زيدا ، وهذا لا يجوز . ولكن يجوز في التّقديم ، نحو : لزيد ضربت و
لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ،
لأنّ عمل الفعل في التّقديم يضعف ، كعمل المصدر في التّأخير ، ولذلك لم يجز إلّا في المتصرّف .
فأمّا
رَدِفَ لَكُمْ
النّمل : 72 ، فعلى تأويل :
ردف ما ردف لكم ، وعلى ذلك يريد ما يريد لكم ، وكذلك قوله :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ
الأنعام : 71 ، أي بما أمرنا لنسلم ، فهي تجري بهذا على أصولها ، وقياس بابها .
وقال قوم : معناه يريد اللّه هذا من أجل أن يبيّن لكم ، كما قال :
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
الشّورى : 15 ، معناه وأمرت بهذا من أجل ذلك . وإنّما لم يجز أن يراد الماضي لأمرين :
أحدهما : أنّ الإرادة لاستدعاء الفعل ، ومحال أن يستدعى ما قد فعل ، كما أنّه محال أن يؤمر بما قد وقع ، لأنّه لا يحسن أن يقول : افعل أمس ، أو أريد أمس .
والثّاني : أنّ بالإرادة يقع الفعل على وجه دون وجه ، من حسن أو قبح ، أو طاعة أو معصية ؛ وذلك محال في ما مضى . ( 3 : 173 )
الزّمخشريّ : أصله : يريد اللّه أن يبيّن لكم ، فزيدت « اللّام » مؤكّدة لإرادة التّبيين ، كما زيدت في « لا أبا لك » لتأكيد إضافة الأب .
والمعنى : يريد اللّه أن يبيّن لكم ما هو خفيّ عنكم ، من مصالحكم وأفاضل أعمالكم ، وأن يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصّالحين ، والطّرق الّتي سلكوها في دينهم ، لتقتدوا بهم . ( 1 : 521 )
نحوه البروسويّ . ( 2 : 192 )
ابن عطيّة : اختلف النّحاة في « اللّام » من قوله :
( ليبيّن ) ، فمذهب سيبويه رحمه اللّه أنّ التّقدير : « لأن يبيّن » ، والمفعول مضمر تقديره : يريد اللّه هذا ، فإن كانت لام الجرّ أو لام « كي » فلا بدّ فيهما من تقدير « أن » لأنّهما لا يدخلان إلّا على الأسماء . وقال الفرّاء والكوفيّون :
اللّام نفسها بمنزلة « أن » ، وهو ضعيف . ( 2 : 40 )
العكبريّ : مفعول ( يريد ) محذوف ، تقديره : يريد اللّه ذلك ، أي تحريم ما حرّم وتحليل ما حلّل ليبيّن .
واللّام في ( ليبيّن ) متعلّقة ب ( يريد ) ، وقيل : اللّام زائدة ، والتّقدير : يريد اللّه أن يبيّن ، فالنّصب ب ( أن ) .
( 1 : 350 )