3 -
. . . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ .
البقرة : 266
الطّبريّ : كما بيّن لكم ربّكم تبارك وتعالى أمر النّفقة في سبيله ، وكيف وجهها ، وما لكم وما ليس لكم فعله فيها ، كذلك يبيّن لكم الآيات سوى ذلك ، فيعرّفكم أحكامها وحلالها وحرامها ، ويوضّح لكم حججها ، إنعاما منه بذلك عليكم ( لعلّكم تتفكّرون ) . ( 3 : 79 )
نحوه الزّجّاج . ( 1 : 349 )
الماورديّ : يحتمل وجهين : أحدهما : يوضّح لكم الدّلائل ، والثّاني : يضرب لكم الأمثال . ( 1 : 341 )
أبو حيّان : أي مثل هذا البيان تصرف الأمثال المقرّبة الأشياء للذّهن ، يبيّن لكم العلامات الّتي يوصل بها إلى اتّباع الحقّ . ( 2 : 315 )
4 -
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
النّساء : 26
الفرّاء : وقال في موضع آخر :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
النّساء : 27 ، والعرب تجعل اللّام الّتي على معنى « كي » في موضع « أن » في « أردت وأمرت » فتقول : أردت أن تذهب ، وأردت لتذهب ، وأمرتك أن تقوم ، وأمرتك لتقوم ، قال اللّه تبارك وتعالى :
أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
الأنعام : 71 ، وقال في موضع آخر :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
الأنعام :
14 ، وقال :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا
الصّفّ : 8 ، و
أَنْ يُطْفِؤُا
التّوبة : 32 .
وإنّما صلحت اللّام في موضع « أن » في « أمرتك » و « أمرت » لأنّهما يطلبان المستقبل ولا يصلحان مع الماضي ، ألا ترى أنّك تقول : أمرتك أن تقوم ، ولا يصلح :
أمرتك أن قمت . فلمّا رأوا ( أن ) في غير هذين تكون للماضي والمستقبل ، استوثقوا لمعنى الاستقبال ب « كي » وباللّام الّتي في معنى « كي » ، وربّما جمعوا بين ثلاثهنّ . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقال اللّه تبارك وتعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ
الحديد : 23 . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وإنّما جمعوا بينهنّ لاتّفاقهنّ في المعنى ، واختلاف لفظهنّ . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وربّما جمعوا بين « ما » و « لا » و « إن » الّتي على معنى الجحد ، أنشدني الكسائيّ في بعض البيوت :
* لا ما إن رأيت مثلك *
فجمع بين ثلاثة أحرف . [ إلى آخره فلاحظ ]
( 1 : 261 )
الطّبريّ : [ ذكر نحو الفرّاء بتفاوت ثمّ قال : ]
وأولى القولين في ذلك بالصّواب عندي ، قول من قال : إنّ « اللّام » في قوله :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
بمعنى يريد اللّه أن يبيّن لكم ، لما ذكرت من علّة من قال : إنّ ذلك كذلك . ( 5 : 27 )
الزّجّاج : قال الكوفيّون : معنى « اللّام » معنى « أن » ، و « أردت ، وأمرت » تطلبان المستقبل ، لا يجوز أن تقول :
« أردت أن قمت ، ولا أمرت أن قمت » ، ولم يقولوا ، لم لا يجوز ذلك ؟ وهذا غلط أن تكون لام الجرّ تقوم مقام « أن » وتؤدّي معناها ، لأنّ ما كان في معنى « أن » دخلت عليه « اللّام » ، تقول : جئتك لكي تفعل كذا وكذا ، وجئت