الفخر الرّازيّ : [ له كلام مستوفى لخّصه النّيسابوريّ ] ( 17 : 200 )
القرطبيّ : أي أفمن كان معه بيان من اللّه ، ومعجزة كالقرآن ، ومعه شاهد كجبريل . [ إلى أن قال : ]
وقيل : البيّنة : معرفة اللّه الّتي أشرقت لها القلوب ، والشّاهد الّذي يتلوه : العقل الّذي ركّب في دماغه ، وأشرق صدره بنوره . ( 9 : 16 )
النّيسابوريّ : واعلم أنّ أوّل هذه الآية يشتمل على ألفاظ أربعة مجملة :
الأوّل : أنّ هذا الّذي وصفه اللّه بأنّه على بيّنة من هو ؟
الثّاني : ما المراد بالبيّنة ؟
الثّالث : ما معنى ( يتلوه ) أهو من التّلاوة أم من التّلوّ ؟
الرّابع : الشّاهد من هو ؟
وللمفسّرين فيها أقوال : أصحّها أنّ معنى البيّنة :
البرهان العقليّ الدّالّ على صحّة الدّين الحقّ . [ إلى أن قال : ]
والحاصل أنّ المعارف اليقينيّة المكتسبة ، إمّا أن يكون طريق اكتسابها بالحجّة والبرهان ، وإمّا أن يكون بالوحي والإلهام .
وإذا اجتمع على بعض المطالب هذان الأمران ، واعتضد كلّ واحد منهما بالآخر ، كان المطلوب أوثق . ثمّ إذا توافقت كلمة الأنبياء على صحّته ، بلغ المطلوب غاية القوّة والوثوق .
ثمّ إنّه حصل في تقرير صحّة هذا الدّين هذه الأمور الثّلاثة جميعا : البيّنة ، وهي الدّلائل العقليّة اليقينيّة .
والشّاهد ، وهو القرآن المستفاد من الوحي . وكتاب موسى المشتمل على الشّرائع المتقدّمة عليه ، الصّالح لاقتداء الخلف به .
وعند اجتماع هذه الأمور لم يبق لطالب الحقّ المنصف في صحّة هذا الدّين شكّ وارتياب . ( 12 : 13 )
أبو السّعود : أي برهان نيّر عظيم الشّأن ، يدلّ على حقّيّة ما رغّب في الثّبات عليه من الإسلام وهو القرآن ، وباعتباره أو بتأويل البرهان ، ذكّر الضّمير الرّاجع إليها في قوله تعالى : ( ويتلوه ) . [ إلى أن قال : ]
وقيل : المراد بالبيّنة : دليل العقل ، وبالشّاهد :
القرآن ، فالضّمير في ( منه ) للّه تعالى ، أو البيّنة : القرآن و ( يتلوه ) من التّلاوة ، والشّاهد : جبريل أو لسان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، على أنّ الضّمير له أو من « التّلوّ » ، والشّاهد :
ملك يحفظ ، والأولى هو الأوّل . ( 3 : 296 )
المشهديّ : برهان من اللّه يدلّه على الحقّ والثّواب ، فيما يأتيه ويذره ، والهمزة لإنكار أن يعقب ما هذا شأنه هؤلاء المقصّرين ، هممهم وأفكارهم على الدّنيا ، وأن يقارب بينهم في المنزلة ، وهو الّذي أغنى عن ذكر الخبر ، وتقديره : أفمن كان على بيّنة ، كمن كان يريد الدّنيا . ( 4 : 451 )
البروسويّ : الهمزة للإنكار ، والبيّنة : الحجّة والبرهان ، و ( على ) للاستعلاء المجازيّ ، وهو الاستيلاء ، والاقتدار على إقامتها والاستدلال بها .
و ( من ) شرطيّة أو موصولة مبتدأ حذف خبره .
والتّقدير : أفمن كان على برهان ثابت من ربّه يدلّ على الحقّ ، والصّواب فيما يأتيه ويذره ، وهو كلّ مؤمن
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 358
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٥٨