تذكير ، فكيف يكون عالما من لم يخلق بعد ، لولا الغباوة وقلّة التّحصيل ! ( 9 : 463 )
القشيريّ : ( الانسان ) هاهنا جنس النّاس ، علّمهم البيان حتّى صاروا مميّزين ، فانفصلوا بالبيان عن جميع الحيوان ، وعلّم كلّ قوم لسانهم الّذي يتكلّمون ويتخاطبون به .
و ( البيان ) : ما به تبيّن المعاني ، وشرحه في مسائل الأصول .
ويقال : لمّا قال أهل مكّة : إنّما يعلّمه بشر ، ردّ اللّه سبحانه عليهم ، وقال : بل علّمه اللّه ، ف ( الانسان ) على هذا القول هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : هو آدم عليه السّلام .
ويقال : ( البيان ) : الّذي خصّ به الإنسان عموما ، يعرف به كيفيّة مخاطبة الأغيار من الأمثال والأشكال .
وأمّا أهل الإيمان والمعرفة : فبيانهم هو علمهم كيفيّة مخاطبة مولاهم . وبيان العبيد مع الحقّ مختلف : فقوم يخاطبونه بلسانهم ، وقوم بأنفاسهم ، وقوم بدموعهم ، وقوم بأنينهم وحنينهم . ( 6 : 71 )
البغويّ :
خَلَقَ الْإِنْسانَ
يعني آدم ،
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
أسماء كلّ شيء وقيل : علمّه اللّغات كلّها ، وكان آدم يتكلّم بسبعمئة لغة ، أفضلها العربيّة . ( 4 : 330 )
الزّمخشريّ : ( البيان ) : وهو المنطق الفصيح ، المعرب عمّا في الضّمير . ( 4 : 43 )
ابن عطيّة : [ ذكر الأقوال وأضاف : ]
وهذا التّخصيص لا دليل عليه ، وكلّ المعلومات داخلة في البيان الّذي علّمه الإنسان .
الطّبرسيّ : [ بعد نقل الأقوال ومنها القول الثّاني لأبي العالية قال : ]
وهذا هو الأظهر الأعمّ . ( 5 : 197 )
الفخر الرّازيّ : ما ( البيان ) وكيف تعليمه ؟
نقول : من المفسّرين من قال : ( البيان ) : المنطق فعلّمه ما ينطق به ، ويفهم غيره ما عنده ، فإنّ به يمتاز الإنسان عن غيره من الحيوانات ، وقوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ
إشارة إلى تقدير خلق جسمه الخاصّ ، و
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
إشارة إلى تميّزه بالعلم عن غيره .
وقد خرج ما ذكرنا أوّلا : أنّ ( البيان ) هو القرآن ، وأعاده ليفصّل ما ذكره إجمالا بقوله تعالى :
عَلَّمَ الْقُرْآنَ ،
كما قلنا في المثال ؛ حيث يقول القائل : علّمت فلانا الأدب : حملته عليه .
وعلى هذا ف ( البيان ) مصدر ، أريد به ما فيه المصدر ، وإطلاق ( البيان ) بمعنى القرآن على القرآن في القرآن كثير ، قال تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
آل عمران : 138 ، وقد سمّى اللّه تعالى القرآن : فرقانا وبيانا ، و ( البيان ) :
فرقان بين الحقّ والباطل ، فصحّ إطلاق « البيان » وإرادة القرآن .
[ ثمّ ذكر وجه ذكر المفعولين في
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
وعدم ذكرهما في
عَلَّمَ الْقُرْآنَ
فلاحظ ] ( 29 : 85 )
الطّوفيّ : أثنى على نفسه في معرض التّمدّح ، بفضل آيات عظيمة ، وهي : تعليم القرآن ، وخلق الإنسان ، وجري الشّمس والقمر بحسبان ، وسجود النّجم والشّجر ، وما بعد ذلك من الآيات . وذكر من جملتها « تعليم البيان » ، فدلّ أنّه أثر شريف من آثار اللّه تعالى ، وعظم آياته ، قياسا له على ما اكتنفه من الآيات