كالشّمس الطّالعة ، عند إرادة الإعجاز بها ، لكن الآيات لا تقصّ أزيد من أنّها كانت تخرج بيضاء للنّاظرين ، إلّا أنّ كونها آية معجزة تدلّ على أنّها كانت تبيضّ ابيضاضا ، لا يشكّ النّاظرون في أنّها حالة خارقة للعادة .
( 8 : 213 )
عبد الكريم الخطيب : ويد موسى الّتي أدخلها في جيبه ، أي في فتحة قميصه على صدره يخرجها ، فإذا هي بيضاء من غير سوء ، لم يتغيّر شيء من خلقها ، إلّا أنّها ترسل ضوء مشرقا ، كضوء الكوكب الدّرّيّ في فحمة اللّيل . ( 5 : 450 )
محمود صافي : وجملة ( هي بيضاء ) لا محلّ لها ، معطوفة على جملة ( نزع ) .
( بيضاء ) مؤنّث أبيض ، صفة مشبّهة باسم الفاعل ، وزنه « فعلاء » يجمع على « فعل » بضمّ فسكون ، أي بيض . ( 9 : 29 )
محمّد حسين فضل اللّه : وجاءت المعجزة الثّانية :
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
الأعراف : 108 ، مع أنّ موسى كان أسمر اللّون ، فكيف تحوّلت يده إلى هذا البياض النّاصع من غير مرض ؟ وعقدت المفاجأة لسان فرعون ، فلم يتكلّم بشيء ، وكأنّه أحسّ بصدق موسى ، وربّما عاش بعض التّردّد في سرّ ما رآه ، هل هو معجزة أم سحر ؟
وشعر قومه الّذين هم جهاز سلطته بهذه الحيرة ، الّتي أخذت تأكل قلب فرعون ، وربّما خافوا أن تتحوّل الحيرة إلى قناعة وإيمان بصدق موسى ، فيميل إليه ، فيفقدون بذلك سلطانهم ، فتدخّلوا ليحسموا الموضوع عنده ، ليؤكّدوا أنّ ما قام به موسى هو سحر ، وأنّ موسى ليس نبيّا ، بل هو ساحر عليم ، يملك المزيد من القدرة والمعرفة في هذا الفنّ .
وكان مثل هذا الاحتمال قريبا إلى أجواء المجتمع هناك ، لأنّ ألاعيب السّحر الّتي تماثل ما قام به موسى في الشّكل ، كانت مألوفة لديهم . ( 10 : 203 )
مكارم الشّيرازيّ : ونقرأ في بعض الأحاديث والرّوايات والتّفاسير أنّ يد موسى ، كانت مضافا إلى بياضها تلمع بشدّة ، ولكنّ الآيات القرآنيّة ساكتة عن هذا الموضوع ، وإن لم ينافيها .
إنّ هذا الموضوع والمعجزة السّابقة حول العصا - كما قلنا سابقا - ليس له جانب طبيعيّ وعاديّ ، بل هي من صنف خوارق العادة ، الّتي كان يقوم بها الأنبياء ، وهي غير ممكنة من دون تدخّل قوّة فوق طبيعيّة في الأمر .
وهكذا أراد موسى بإظهار هذه المعجزة - كما أشرنا سابقا - أن يوضح هذه الحقيقة ، وهي أنّ برامجه ليس لها جانب التّرهيب والتّهديد ، بل التّرهيب والتّهديد للمخالفين والمعارضين ، والتّشويق والإصلاح والبناء والنّورانيّة للمؤمنين . ( 5 : 133 )
2 -
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
طه : 22
ابن عبّاس : لها نور ساطع ، يضيء باللّيل والنّهار كضوء الشّمس والقمر ، وأشدّ ضوء . ( الطّبرسيّ 4 : 8 )
الحسن : أخرجها واللّه كأنّها مصباح ، فعلم أنّه قد لقى ربّه . ( المراغيّ 16 : 105 )