نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف : ]
هاهنا مباحث :
فأوّلها : أنّ انقلاب العصا ثعبانا من كمّ وجه يدلّ على المعجز ؟
والثّاني : أنّ هذا المعجز كان أعظم أم اليد البيضاء ؟
وقد استقصينا الكلام في هذين المطلوبين في سورة « طه » .
والثّالث : أنّ المعجز الواحد كان كافيا ، فالجمع بينهما كان عبثا .
وجوابه : أنّ كثرة الدّلائل توجب القوّة في اليقين وزوال الشّكّ ، ومن الملحدين من قال : المراد بالثّعبان وباليد البيضاء شيء واحد ، وهو أنّ حجّة موسى عليه السّلام كانت قويّة ظاهرة قاهرة . فتلك الحجّة من حيث إنّها أبطلت أقوال المخالفين ، وأظهرت فسادها ، كانت كالثّعبان العظيم الّذي يتلقّف حجج المبطلين ، ومن حيث كانت ظاهرة في نفسها وصفت باليد البيضاء ، كما يقال في العرف : لفلان يد بيضاء في العلم الفلانيّ ، أي قوّة كاملة ، ومرتبة ظاهرة .
واعلم أنّ حمل هذين المعجزين على هذا الوجه يجري مجرى دفع التّواتر ، وتكذيب اللّه ورسوله .
( 14 : 196 )
القرطبيّ : قيل : كانت تخرج يده بيضاء كالثّلج تلوح ، فإذا ردّها عادت إلى مثل سائر بدنه . ( 7 : 257 )
أبو السّعود : أي بيضاء بياضا نورانيّا خارجا عن العادة ، يجتمع عليه النّظّارة تعجّبا من أمرها . [ ثمّ ذكر رواية الزّمخشريّ وأضاف : ]
وقيل : بيضاء للنّاظرين لا أنّها كانت بيضاء في جبلّتها . ( 3 : 15 )
نحوه الكاشانيّ . ( 2 : 225 )
البروسويّ : [ قال مثل أبي السّعود وأضاف : ]
وفيه إشارة إلى أنّ الأيدي قبل تعلّقها بالأشياء كانت بيضاء ، فلمّا تمسّكت بالأشياء صارت ظلمانيّة .
فإذا نزعت عنها تصير بيضاء كما كانت ، فافهم جدّا .
( 3 : 211 )
الآلوسيّ : [ قال نحو أبي السّعود وأضاف : ]
ونصّ البعض على أنّ ذلك البياض إنّما كان في الكفّ ، وإطلاق اليد عليها حقيقة . ( 9 : 21 )
القاسميّ : [ قال مثل أبي السّعود وأضاف : ]
فيدلّ على أنّه يظهر على يديه شرائع تغلب أنوارها المعنويّة الأنوار الحسّيّة ، ويتقوّى بها الحياة باللّه .
( 7 : 2832 )
رشيد رضا : فإذا هي بيضاء ناصعة البياض ، تتلألأ للنّاظرين إليه ، وهم فرعون وملؤه ، أو لكلّ من ينظر .
وقد وصف اللّه تعالى بياضها في « طه » و « النّمل » و « القصص » بأنّه
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ *
أي من غير علّة كالبرص . ( 9 : 44 )
الطّباطبائيّ : أي نزع يده من جيبه ، على ما يدلّ عليه قوله تعالى :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
طه : 22 ، وقوله :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
القصص : 32 .
والأخبار وإن وردت فيها أنّ يده عليه السّلام كانت تضيء