والسّواد أهول ، والحمرة أجمل ، والصّفرة أشكل - عبّر عن الفضل والكرم بالبياض ، حتّى قيل لمن لم يتدنّس بمعاب : هو أبيض الوجه .
وقوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ
فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرّة ، واسودادها عن الغمّ ، وعلى ذلك :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
النّحل : 58 ، وعلى نحو الابيضاض قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
القيمة : 22 ، وقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
عبس : 38 ، 39 .
وقيل : أمّك بيضاء من قضاعة ، وعلى ذلك قوله تعالى :
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
الصّافّات : 46 . وسمّي البيض لبياضه . الواحدة : بيضة ، وكنّي عن المرأة بالبيضة تشبيها بها في اللّون ، وكونها مصونة تحت الجناح .
وبيضة البلد : لما يقال في المدح والذّمّ ، أمّا المدح فلمن كان مصونا من بين أهل البلد ورئيسا فيهم . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأمّا الذّمّ فلمن كان ذليلا معرّضا لمن يتناوله ، كبيضة متروكة بالبلد ، أي العراء والمفازة .
وبيضتا الرّجل ، سمّيتا بذلك تشبيها بها في الهيئة والبياض . يقال : باضت الدّجاجة وباض كذا ، أي تمكّن .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
وباض الحرّ : تمكّن ، وباضت يد المرأة ، إذا ورمت ورما على هيئة البيض ، ويقال : دجاجة بيوض ودجاج بيض . ( 66 )
الزّمخشريّ : اجتمع للمرأة الأبيضان : الشّحم والشّباب ، وهو لا يشرب إلّا الأبيضين . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وما رأيته مذا أبيضان ، أي يومان . ودجاجة بيوض ودجاج بيض ، وغراب بائض .
ومن المجاز : فلان يحوط بيضة الإسلام ، وبيضة قومه . وباض بني فلان وابتاضهم : دخل في بيضتهم ، وأوقعوا بهم فابتاضوهم ، أي استأصلوا بيضتهم .
وباضت الأرض : أنبتت الكمأة ، وهي بيض الأرض ، وبه فسّر المثل : « هو أذلّ من بيضة البلد » وباض الحرّ :
اشتدّ . وأتيته في بيضة القيظ وبيضاء القيظ ، وهي صميمه : بين طلوع سهيل والدّبران . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وبايضني فلان : جاهرني ، من بياض النّهار .
وفرس ذوبيض ، وهي نفخ وغدد تحدث في أشاعره ، يقال : باضت يداه ورجلاه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وهي بيضة الخدر ، ومن بيضات الحجال .
وفي مثل : « كانت بيضة العقر » للمرّة الأخيرة .
« ولا يزايل سوادي بياضك » أي شخصي شخصك .
وبيّض الإناء : ملأه وفرّغه . وعن بعض العرب :
ما بقي لهم صميل إلّا بيّض ، أي سقاء يابس إلّا ملئ .
وفي مثل : « سدّ ابن بيض الطّريق » .
( أساس البلاغة : 34 )
« لا تقوم السّاعة حتّى يظهر الموت الأبيض ، قالوا :
يا رسول اللّه وما الموت الأبيض ؟ قال : موت الفجاءة » .
معنى البياض فيه : خلوّه عمّا يحدثه من لا يغافص من توبة واستغفار وقضاء حقوق لازمة ، وغير ذلك ، من