والدّليل على هذا أنّه سبحانه وتعالى عدّد الأقارب ولم يذكر الأولاد ، لأنّه إذا كان سبب الرّخصة هو القرابة كان الّذي هو أقرب منهم أولى .
[ ثمّ عدّد بيوت بقيّة القرابات وقال : ]
وعاشرها : قوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ .
وقرئ ( مفتاحه ) وفيه وجوه . [ ثمّ أطال البحث في مصداقه ، فراجع ] ( 24 : 36 )
نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 641 )
البروسويّ : [ نحو ما تقدّم عن الفخر الرّازيّ وأضاف : ]
قال المفسّرون : هذا كلّه إذا علم رضى صاحب البيت بصريح الإذن أو بقرينة دالّة ، كالقرابة والصّداقة ونحو ذلك . ولذلك خصّ هؤلاء بالذّكر لاعتيادهم التّبسّط فيما بينهم ، يعني ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا ويعلموا ، من غير أن تتزوّدوا وتحملوا .
قال الإمام الواحديّ في « الوسيط » : وهذه الرّخصة في أكل مال القرابات وهم لا يعلمون ذلك ، كرخصته لمن دخل حائطا وهو جائع أن يصيب من ثمره ، أو مرّ في سفر بغنم وهو عطشان أن يشرب من رسلها ، توسعة منه تعالى ولطفا بعباده ، ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق النّظر .
واحتجّ أبو حنيفة بهذه الآية على من سرق من ذي محرم لا تقطع يده ، أي إذا كان ماله غير محرز ، كما في « فتح الرّحمان » لأنّه تعالى أباح لهم الأكل من بيوتهم ودخولها بغير إذنهم ، فلا يكون ماله محرزا منهم ، أي إذا لم يكن مقفلا ومخزونا ومحفوظا بوجه من الوجوه المعتادة ، ولا يلزم منه أن لا تقطع يده إذا سرق من صديقه ، لأنّ من أراد سرقة المال من صديقه لا يكون صديقا له بل خائنا عدوّا له في ماله بل في نفسه .
فإنّ من تجاسر على السّرقة تجاسر على الإهلاك ، فربّ سرقة مؤدّية إلى ما فوقها من الذّنوب ، فعلى العاقل أن لا يغفل عن اللّه ، وينظر إلى أحوال الأصحاب رضي اللّه عنهم ، كيف كانوا إخوانا في اللّه ، فوصلوا بسبب ذلك إلى ما وصلوا من الدّرجات والقربات ، وامتازوا بالصّدق الأتمّ والإخلاص الأكمل والنّصح الأشمل عمّن عداهم ، فرحمهم اللّه تعالى ورضي عنهم ، وألحقنا بهم في نيّاتهم وأعمالهم . ( 6 : 179 )
بياتا
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ .
الأعراف : 4
ابن عبّاس : ليلا أو نهارا . ( 124 )
الماورديّ : يعني في نوم اللّيل . ( 2 : 200 )
ابن عطيّة : ( بياتا ) نصب على المصدر في موضع الحال . ( 2 : 374 )
نحوه أبو حيّان . ( 4 : 268 )
الطّبرسيّ : ( بياتا ) أي ليلا ، يقال : بات بياتا حسنا وبيتة حسنة ، والمصدر في الأصل : بات بيتا . وإنّما سمّي البيت بيتا ، لأنّه يصلح للمبيت . [ إلى أن قال : ]
وأقول : إنّ الأولى أن يكون ( بياتا ) مصدرا وضع موضع الحال ، فيكون بمعنى بائتين أو قائلين ، فيكون