إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً . . .
النّور : 61
الفرّاء : المراد : في بيوت أزواجكم وعيالكم ، أضافه إليهم ، لأنّ بيت المرأة كبيت الزّوج .
( الفخر الرّازيّ 24 : 36 )
ابن قتيبة : أراد : ولا عليكم أنفسكم أن تأكلوا من أموال عيالكم وأزواجكم . وقال بعضهم : أراد أن تأكلوا من بيوت أولادكم ، فنسب بيوت الأولاد إلى الآباء ، لأنّ الأولاد كسبهم ، وأموالهم كأموالهم ، يدلّك على هذا ، أنّ النّاس لا يتوقّون أن يأكلوا من بيوتهم ، وأنّ اللّه سبحانه عدّد القرابات وهم أبعد نسبا من الولد ، ولم يذكر الولد .
وقال المفسّرون في قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
اللّهب : 1 ، 2 ، أراد : ما أغنى عنه ماله وولده ، فجعل الولد كسبا .
ثمّ قال :
أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ،
أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ
يريد إخوتكم
. . . أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ ،
يعني العبيد ، لأنّ السّيّد يملك منزل عبده ، هذا على تأويل ابن عبّاس .
وقال غيره : أو ما خزنتموه لغيركم . يريد الزّمنى الّذين كانوا يحزنون للغزاة
أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً ،
من منازل هؤلاء إذا دخلتموها ، وإن لم يحضروا ولم يعلموا ، من غير أن تتزوّدوا وتحملوا ، ولا جناح عليكم أن تأكلوا جميعا أو فرادى . وإن اختلفتم فكان فيكم الزّهيد ، والرّغيب ، والصّحيح ، والعليل .
وهذا من رخصته للقرابات وذوي الأواصر ، كرخصته في الغرباء والأباعد لمن دخل حائطا وهو جائع : أن يصيب من ثمره ، أو مرّ في سفر بغنم وهو عطشان : أن يشرب من رسلها ، وكما أوجب للمسافر على من مرّ به : الضّيافة ، توسعة منه ولطفا بعباده ، ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق ، وضيق النّظر .
( تأويل مشكل القرآن : 333 )
ابن زيد : هذا شيء وقد انقطع ، إنّما كان هذا في الأوّل لم يكن لهم أبواب ، وكانت السّتور مرخاة ، فربّما دخل الرّجل البيت وليس فيه أحد ، فربّما وجد الطّعام وهو جائع فسوّغه اللّه أن يأكله ، وقد ذهب ذلك اليوم .
البيوت اليوم فيها أهلها ، وإذا أخرجوا أغلقوها ، فقد ذهب ذلك . ( الطّبريّ 18 : 169 )
الطّبريّ : [ ذكر الأقوال ثمّ قال : ]
وأشبه الأقوال الّتي ذكرنا في تأويل قوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
إلى قوله :
أَوْ صَدِيقِكُمْ
القول الّذي ذكرنا عن الزّهريّ ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ؛ وذلك أنّ أظهر معاني قوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ
أنّه لا حرج على هؤلاء الّذين سمّوا في هذه الآية ، أن يأكلوا من بيوت من ذكره اللّه فيها ، على ما أباح لهم من الأكل منها .
فإذ كان ذلك أظهر معانيه ، فتوجيه معناه إلى الأغلب الأعرف من معانيه ، أولى من توجيهه إلى الأنكر منها . فإذ كان ذلك كذلك ، كان ما خالف من التّأويل قول من قال : معناه ليس في الأعمى والأعرج حرج ،