والامتناع من إجابتهنّ بما يردنه - وهنّ يفدينه بالأنفس والأموال - أعظم ، ولم تكن المراودة بالمرّة والمرّتين ولا الإلحاح والإصرار يوما أو يومين ، ولن تتيسّر المقاومة والاستقامة تجاه ذلك إلّا لمن صرف اللّه عنه السّوء والفحشاء ببرهان من عنده . ( 11 : 195 )
2 -
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى .
طه : 51
مقاتل : إنّه سأله عن أخبارها وأحاديثها ، ولم يكن له بذلك علم ؛ إذ التّوراة إنّما نزلت عليه بعد هلاك فرعون ، فقال :
عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي .
( ابن الجوزيّ 5 : 292 )
ابن قتيبة : أي فما حالها ؟ يقال : أصلح اللّه بالك ، أي حالك . ( 279 )
الطّبريّ : فما شأن الأمم الخالية من قبلنا .
( 16 : 173 )
نحوه الحجازيّ . ( 16 : 50 )
النّقّاش : إنّما قال فرعون :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
لمّا سمع مؤمن آله :
يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ . . .
المؤمن : 30 ، 31 ، وردّ موسى العلم إلى اللّه تعالى ، لأنّه لم تأته التّوراة بعد . ( ابن عطيّة 4 : 47 )
البغويّ : ومعنى البال : الحال ، أي ما حال القرون الماضية والأمم الخالية ، مثل قوم نوح وعاد وثمود فيما تدعونني إليه ، فإنّها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث .
( 3 : 264 )
نحوه الخازن ( 4 : 219 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 13 ) .
الزّمخشريّ : سأله عن حال من تقدّم وخلا من القرون ، وعن شقاء من شقي منهم وسعادة من سعد .
فأجابه بأنّ هذا سؤال عن الغيب ، وقد استأثر اللّه به لا يعلمه إلّا هو ، وما أنا إلّا عبد مثلك لا أعلم منه إلّا ما أخبرني به علّام الغيوب ، وعلم أحوال القرون مكتوب عند اللّه في اللّوح المحفوظ ، لا يجوز على اللّه أن يخطئ شيئا أو ينساه . [ إلى أن قال : ]
ويجوز أن يكون فرعون قد نازعه في إحاطة اللّه بكلّ شيء وتبيّنه لكلّ معلوم ، فتعنّت وقال : ما تقول في سوالف القرون وتمادى كثرتهم وتباعد أطراف عددهم ، كيف أحاط بهم وبأجزائهم وجواهرهم ؟
فأجاب بأنّ كلّ كائن محيط به علمه وهو مثبت عنده في كتاب ، ولا يجوز عليه الخطأ والنّسيان كما يجوزان عليك أيّها العبد الذّليل والبشر الضّئيل . ( 2 : 539 )
ابن عطيّة : وقول فرعون :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى
يحتمل أن يريد محاجّته بحسب ما تقدّم من القول ومناقضته فيه ، فليس يتّجه على هذا أن يريد ما بال القرون الأولى ولم يوجد أمرك عندها ، فردّ موسى عليه السّلام علم ذلك إلى اللّه تعالى .
ويحتمل أن يريد فرعون قطع الكلام الأوّل والرّجوع إلى سؤال موسى عن حالة من سلف من النّاس روغانا في الحجّة وحيدة ، وقال : ( البال ) الحال ، فكأنّه سألهم عن حالهم كما جاء في الحديث : « يهديكم اللّه ويصلح بالكم » . ( 4 : 47 )
ابن الجوزيّ : اختلفوا فيما سأل عنه من حال القرون الأولى ، على ثلاثة أقوال :
أحدها : [ وهو قول مقاتل ]
وقيل : أراد أنّي رسول ، وأخبار الأمم علم غيب ،