الباطل فيما أخبر عمّا مضى ، ولا فيما أخبر عن الأمور الآتية ، أو ( الباطل ) هو الشّيطان لا يستطيع أن يغيّره بأن يزيد فيه أو ينقص منه ، أو لا يأتيه التّكذيب من الكتب الّتي قبله ، ولا يجيء بعده كتاب يبطله أو ينسخه .
( 8 : 270 )
الآلوسيّ : صفة أخرى ل ( كتاب ) ، وما بين يديه وما خلفه كناية عن جميع الجهات ، كالصّباح والمساء كناية عن الزّمان كلّه ، أي لا يتطرّق إليه الباطل من جميع جهاته .
وفيه تمثيل لتشبيه بشخص حميّ من جميع جهاته ، فلا يمكن أعداؤه الوصول إليه لأنّه في حصن حصين من حماية الحقّ المبين .
وجوّز أن يكون المعنى لا يأتيه الباطل من جهة ما أخبر به من الأخبار الماضية والأمور الآتية .
قيل : ( الباطل ) بمعنى المبطل كوارس بمعنى مورس ، أو هو مصدر كالعافية ، بمعنى مبطل أيضا . ( 24 : 127 )
سيّد قطب : وأنّى للباطل أن يدخل على هذا الكتاب ، وهو صادر من اللّه الحقّ ، يصدع بالحقّ ويتّصل بالحقّ الّذي تقوم عليه السّماوات والأرض .
وأنّى يأتيه الباطل وهو عزيز محفوظ بأمر اللّه الّذي تكفّل بحفظه ، فقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
الحجر : 9 .
والمتدبّر لهذا القرآن يجد فيه ذلك الحقّ الّذي نزل به ، والّذي نزل ليقرّه ، يجده في روحه ويجده في نصّه ، يجد في بساطة ويسر حقّا مطمئنّا فطريّا يخاطب أعماق الفطرة ، ويطبعها ويؤثّر فيها التّأثير العجيب .
( 5 : 3127 )
محمّد عزّة دروزة : والتّقرير الّذي أحتوته جملة
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
هو في صدد كون القرآن في محكماته وأحكامه وأهدافه ومبادئه وتلقيناته متساوق كلّ التّساوق ، كلّه حقّ ليس فيه أي تناقض ولا اختلاف ، فضلا عن أنّه مبرأ من كلّ باطل أو شبهة باطل .
وكلّ من أمعن النّظر في فصوله بأناة وتدبّر ومقارنة ومقابلة ، وربط بعض فصوله ببعض ، وتفسير بعض فصوله ببعض ، وكان منصفا بعيدا عن الهوى والمكابرة ، يظهر على هذه المعجزة العظمى الّتي تقرّرها هذه الجملة .
( 5 : 153 )
الطّباطبائيّ : إتيان الباطل إليه : وروده فيه ، وصيرورة بعض أجزائه أو جميعها باطلا ، بأن يصير ما فيه من المعارف الحقّة أو بعضها غير حقّة ، أو ما فيه من الأحكام والشرّائع ، وما يلحقها من الأخلاق أو بعضها ، لغى لا ينبغي العمل به .
وعليه فالمراد بقوله :
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
زمانا الحال والاستقبال ، أي زمان النّزول وما بعده إلى يوم القيامة .
وقيل : المراد بما بين يديه ومن خلفه : جميع الجهات كالصّباح والمساء ، كناية عن الزّمان كلّه ، فهو مصون من البطلان من جميع الجهات ، وهذا العموم على الوجه الأوّل مستفاد من إطلاق النّفي في قوله : ( لا يأتيه ) .
والمدلول على أيّ حال أنّه لا تناقض في بياناته ، ولا كذب في أخباره ، ولا بطلان يتطرّق إلى معارفه