والاختلاف .
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : لا يأتيه الباطل من كتاب قبله ، ولا يأتيه من كتاب بعده ، قاله قتادة .
الثّاني : لا يأتيه الباطل من أوّل التّنزيل ولا من آخره .
الثّالث : لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدّم ولا في إخباره عمّا تأخّر ، قاله ابن جريج .
ويحتمل رابعا : ما بين يديه : لفظه ، وما خلفه :
تأويله ، فلا يأتيه الباطل في لفظ ولا تأويل . ( 5 : 185 )
الطّوسيّ : قيل : في معناه أقوال خمسة :
أحدها : أنّه لا تعلّق به الشّبهة من طريق المشاكلة ، ولا الحقيقة من جهة المناقضة وهو الحقّ المخلص ، والّذي لا يليق به الدّنس .
الثّاني : [ وهو قول قتادة وقد تقدّم ]
الثّالث : أنّ معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه ممّا وجد قبله ولا معه ، ولا ممّا يوجد بعده .
الرّابع : [ قول ابن عبّاس وقد تقدّم ]
الخامس : إنّ معناه لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدّم ، ولا من خلفه ولا عمّا تأخّر . ( 9 : 131 )
القشيريّ : أي لا ينقضه كتاب آخر لا ممّا تقدّمه من الكتب ، ولا ممّا يأتي من بعده ، أي لا كتاب بعده ، ولا نسخ له .
ويقال : لا يدفع معناه لفظه ، ولا يخالف لفظه معناه .
ويقال : لا يقدر أحد أن يأتي بمثله . ( 5 : 335 )
الزّمخشريّ : مثل كأنّ الباطل لا يتطرّق إليه ، ولا يجد إليه سبيلا من جهة من الجهات ، حتّى يصل إليه ويتعلّق به .
فإن قلت : أما طعن فيه الطّاعنون وتأوّله المبطلون ؟
قلت : بلى ، ولكنّ اللّه قد تقدّم في حمايته عن تعلّق الباطل به ، بأن قيّض قوما عارضوهم بإبطال تأويلهم وإفساد أقاويلهم ، فلم يخلو طعن طاعن إلّا ممحوقا ، ولا قول مبطل إلّا مضمحلّا ، ونحوه قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
الحجر : 9 . ( 3 : 455 )
ابن عطيّة : قال قتادة والسّدّيّ : يريد الشّيطان ، وظاهر اللّفظ يعمّ الشّيطان ، وأن يجيء أمر يبطل منه شيئا .
وقوله :
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
معناه ليس فيما تقدّمه من الكتب ما يبطل شيئا منه .
وقوله :
وَلا مِنْ خَلْفِهِ
أي ليس يأتي بعده من نظر ناظر وفكرة عاقل ما يبطل أشياء منه . والمراد باللّفظ على الجملة : لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات .
( 5 : 19 )
الطّبرسيّ : [ نقل الأقوال الأربعة المتقدّمة وأضاف : ]
خامسها : لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ، فلا تناقض في ألفاظه ، ولا كذب في أخباره ، ولا يعارض ولا يزاد فيه ، ولا يغيّر بل هو محفوظ حجّة على المكلّفين إلى يوم القيامة ، ويؤيّده قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
الحجر : 9 . ( 5 : 15 )
الفخر الرّازيّ : وفيه وجوه :
الأوّل : لا تكذّبه الكتب المتقدّمة عليه كالتّوارة