القول بالبنات للّه ، والأحكام الّتي يشرّعها لهم أئمّة الضّلال . ( 12 : 297 )
وبهذا المعنى جاء قوله تعالى :
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ
العنكبوت : 67 .
4 -
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ .
العنكبوت : 52
ابن عبّاس : أي صدّقوا بغير اللّه .
( الطّبرسيّ 4 : 289 )
قتادة : الشّرك . ( الطّبريّ 21 : 7 )
مقاتل : بعبادة الشّيطان . ( الطّبرسيّ 4 : 289 )
يحيى بن سلّام : بإبليس . ( الماورديّ 4 : 289 )
الطّبريّ : صدّقوا بالشّرك ، فأقرّوا به . ( 21 : 7 )
الماورديّ : فيه وجهان :
أحدهما : بإبليس ، قاله يحيى بن سلّام .
الثّاني : بعبادة الأوثان والأصنام ، قاله ابن شجرة .
( 4 : 289 )
الطّوسيّ : إنّما وصفهم بالإيمان مقيّدا بالباطل ، كما يقال : فلان كافر بالطّاغوت مقيّدا ، وإنّما الإطلاق لا يجوز فيهما . ( 8 : 219 )
الزّمخشريّ : هو ما تعبدون من دون اللّه .
( 3 : 209 )
مثله الكاشانيّ . ( 4 : 120 )
ابن عطيّة : يريد بالأصنام والأوثان وما يتبع أمرها من المعتقدات . والباطل هو أن يفعل فعل يراد به أمرها ، وذلك الأمر لا يكون عن ذلك الفعل .
والأصنام أريد بأمرها الأكمل والأنجح في زعم عبّادها ، وليس الأكمل والأنجح إلّا رفضها ، فهي إذا باطل . ( 4 : 323 )
الفخر الرّازيّ : إنّ اللّه تعالى لمّا بيّن الطّريقين في إرشاد الفريقين المشركين وأهل الكتاب ، عاد إلى الكلام الشّامل لهما والإنذار العامّ ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
أي الّذين آمنوا بما سوى اللّه ، لأنّ ما سوى اللّه باطل ، لأنّه هالك بقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
القصص :
88 ، وكلّ ما هلك فقد بطل ، فكلّ هالك باطل ، وكلّ ما سوى اللّه باطل ، فمن آمن بما سوى اللّه فقد آمن بالباطل ، وفيه مسائل :
الأولى : قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
يقتضي الحصر ، أي من أتى بالإيمان بالباطل والكفر باللّه فهو خاسر ، فمن يأتي بأحدهما دون الآخر ينبغي أن لا يكون خاسرا .
فنقول : يستحيل أن يكون الآتي بأحدهما لا يكون آتيا بالآخر . أمّا الآتي بالإيمان بما سوى اللّه فلأنّه أشرك باللّه ، فجعل غير اللّه مثل غيره ، لكن غيره عاجز جاهل ممكن باطل ، فيكون اللّه كذلك ، فيكون إنكارا للّه وكفرا به .
وأمّا من كفر به وأنكره فيكون قائلا : بأنّ العالم ليس له إله موجد ، فوجود العالم من نفسه ، فيكون قائلا : بأنّ العالم واجب ، والواجب إله ، فيكون قائلا : بأنّ غير اللّه إله ، فيكون إثباتا لغير اللّه وإيمانا به .