أو في معنى المصدر كقوله :
عليّ حلفة لا أشتم الدّهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلام
( 3 : 295 )
البروسويّ :
وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من الأعمال وإن كانت حقّا ، لأنّهم عملوها لغير وجه اللّه وهو باطل ، وبه يشير إلى أنّ كلّ من يعمل عملا يطلب به غير اللّه فإنّ عمله ومطلوبه باطل ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أصدق كلمة قالتها العرب :
* ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل *
قال حضرة الشّيخ الأكبر قدّسنا اللّه بسرّه الأطهر :
اعلم أنّ الموجودات كلّها وإن وصفت بالباطل فهي حقّ من حيث الوجود ، ولكنّ سلطان المقام إذا غلب على صاحبه يرى ما سوى اللّه تعالى باطلا ؛ من حيث إنّه ليس له وجود من ذاته ، فحكمه حكم العدم ، وهذا معنى قولهم : قوله باطل ، أي كالباطل ، لأنّ العالم قائم باللّه لا بنفسه ، فهو من هذا الوجه باطل .
والعارف إذا وصل إلى مقامات القرب في بداية عرفانه ربّما تلاشت هذه الكائنات ، وحجب عن شهودها بشهود الخلق ، لأنّها زالت من الوجود بالكلّيّة ، ثمّ إذا كمل عرفانه شهد الحقّ تعالى والخلق معا في آن واحد .
وما كلّ أحد يصل إلى هذا المقام ، فإنّ غالب النّاس إن شهد الخلق لم يشهد الحقّ ، وإن شهد الحقّ لم يشهد الخلق ، ولا يدرك الوحدة إلّا من أدرك اجتماع الضّدّين .
ولعلّ من المشهد الأوّل قول الأستاذ الشّيخ أبي الحسن البكريّ قدّس سرّه : استغفر اللّه ممّا سوى اللّه تعالى ، لأنّ الباطل يستغفر من إثبات وجوده لذاته . [ ثمّ استشهد بشعر ]
نسأل اللّه سبحانه أن يكشف القناع عن وجه المقصود ، ويتجلّى لنا بجماله في وجه كلّ مظهر وموجود ، وهو الرّحيم الودود ذو الفضل والفيض الجود .
( 4 : 109 )
الآلوسيّ : قال أبو حيّان : هو تأكيد لقوله سبحانه :
( حبط ) إلخ ، والظّاهر أنّه حمل
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
على معنى ( ما صنعوا ) والبطلان على عدم النّفع ، وهو راجع إلى معنى الحبوط .
ولمّا رأى بعضهم أنّ التّأسيس أولى من التّأكيد أبقى ( ما يعملون ) على ذلك المعنى ، وحمل بطلان ذلك على فساده في نفسه ، لعدم شرط الصّحّة . وقال : كأنّ كلّا من الجملتين علّة لما قبلها ، على معنى ليس لهم في الآخرة إلّا النّار ، لحبوط أعمالهم وعدم ترتّب الثّواب عليها لبطلانها ، وكونها ليست على ما ينبغي .
والأولى ما صنعه المولى أبو السّعود عليه الرّحمة ؛ حيث حمل البطلان على الفساد في نفسه ،
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
على أعمالهم في أثناء تحصيل المطالب الدّنيويّة .
[ ثمّ نقل كلام أبي السّعود وأضاف : ]
ويحتمل عندي - على بعد - أن يراد ب ( ما كانوا يعملون ) هو ما استمرّوا عليه من إرادة الحياة الدّنيا ، وهو غير ما صنعوه من الأعمال الّتي نسب إليها الحبوط .
وإطلاق مثل ذلك على الإرادة ممّا لا بأس به ، لأنّها من أعمال القلب ، ووجه الإتيان ب « كان » فيه موافقته لما