أن تكون ( ما ) إبهاميّة ، وينتصب ب ( يعملون ) ومعناه وباطلا ، أي باطل كانوا يعملون .
وأن تكون بمعنى المصدر على : وبطل بطلانا ما كانوا يعملون . ( 2 : 262 )
ابن عطيّة : قرأ جمهور النّاس
( وَباطِلٌ )
بالرّفع على الابتداء والخبر .
وقرأ أبيّ وابن مسعود ( وباطلا ) بالنّصب ؛ قال أبو حاتم : ثبتت في أربعة مصاحف ، والعامل فيه ( يعملون ) و ( ما ) زائدة ، التّقدير : وباطلا كانوا يعملون .
والباطل : كلّ ما تقتضي ذاته أن لا تنال به غاية في ثواب ونحوه ، وباللّه التّوفيق . ( 3 : 157 )
القرطبيّ :
وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
ابتداء وخبر . قال أبو حاتم : وحذف الهاء . قال النّحّاس : هذا لا يحتاج إلى حذف ، لأنّه بمعنى المصدر ، أي وباطل عمله .
وفي حرف أبيّ وعبد اللّه وباطلا ما كانوا يعملون وتكون ( ما ) زائدة ، أي وكانوا يعملون باطلا .
( 9 : 15 )
أبو حيّان : ( باطل ) وما بعده توكيد لقوله :
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا
( وباطل ) خبر مقدّم إن كان من عطف الجمل ، و ( ما كانوا ) هو المبتدأ . وإن كان خبرا بعد خبر ارتفع ( ما ) ب ( باطل ) على الفاعليّة .
وقرأ زيد بن علي ( وبطل ) جعله فعلا ماضيا .
وقرأ أبيّ وابن مسعود ( وباطلا ) بالنّصب ، وخرّجه صاحب « اللّوامح » على أنّه مفعول ل ( يعملون ) فهو معمول خبر كان متقدّما ، و ( ما ) زائدة ، أي وكانوا يعملون باطلا .
وفي جواز هذا التّركيب خلاف بين النّحويّين ، وهو أن يتقدّم معمول الخبر على الجملة بأسرها من كان اسمها وخبرها ، ويشهد للجواب قوله تعالى
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
سبأ : 40 ، ومن منع تأوّل .
وأجاز الزّمخشريّ أن ينتصب ( باطلا ) على معنى المصدر على بطل بطلانا ما كانوا يعملون ، فتكون ( ما ) فاعلة ، وتكون من إعمال المصدر الّذي هو بدل من الفعل في غير الاستفهام والأمر . وحقّ أن يبطل أعمالهم ، لأنّها لم تعمل لوجه صحيح ، والعمل الباطل لا ثواب له .
( 5 : 210 )
أبو السّعود : ( وباطل ) أي في نفسه
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
في أثناء تحصيل المطالب الدّنيويّة ، ولأجل أنّ الأوّل من شأنه استتباع الثّواب والأجر ، وأنّ عدمه لعدم مقارنته للإيمان والنّيّة الصّحيحة ، وأنّ الثّاني ليس له جهة صالحة قطّ ، علّق بالأوّل الحبوط المؤذن بسقوط أجره ، بصيغة الفعل المنبئ عن الحدوث ، وبالثّاني البطلان المفصح عن كونه ، بحيث لا طائل تحته أصلا بالاسميّة الدّالّة على كون ذلك وصفا لازما له ، ثابتا فيه .
وفي زيادة « كان » في الثّاني دون الأوّل إيماء إلى أنّ صدور البرّ منهم وإن كان لغرض فاسد ليس في الاستمرار والدّوام ، كصدور الأعمال الّتي هي من مقدّمات مطالبهم الدّنيئة .
وقرئ ( وبطل ) على الفعل ، أي ظهر بطلانه ، حيث علم هناك أنّ ذلك وما يستتبعه من الحظوظ الدّنيويّة ممّا لا طائل تحته ، أو انقطع أثره الدّنيويّ فبطل مطلقا .
وقرئ ( وباطلا ما كانوا يعملون ) على أنّ ( ما ) إبهاميّة