مثله البروسويّ . ( 5 : 150 )
الطّريحيّ : قد فرّق بين التّبذير والإسراف ؛ في أنّ التّبذير : الإنفاق فيما لا ينبغي ، والإسراف : الصّرف زيادة على ما ينبغي . ( 3 : 217 )
الآلوسيّ : [ بعد نقل كلام الماورديّ قال : ]
وفسّر الزّمخشريّ « التّبذير » هنا : بتفريق المال فيما لا ينبغي ، وإنفاقه على وجه الإسراف . وذكر أنّ فيه إشارة إلى أنّ التّبذير شامل للإسراف في عرف اللّغة ، ويراد منه حقيقة وإن فرّق بينهما بما فرّق .
وفي « الكشف » بعد نقل الفرق والنّصّ على أنّ الثّاني أدخل في الذّمّ : أنّ الزّمخشريّ لم يعب ذلك عليه ، لأنّ الاشتقاق يرشد إليه . وإنّما أراد أنّه في الآية يتناول الإسراف أيضا بطريق الدّلالة ؛ إذ لا يفترقان في الأحكام ، لا سيّما وقد عقّبه سبحانه بالحثّ على الاقتصاد المناسب لاعتبار الكمّيّة المرشد إلى إرادته من النّصّ .
وتعقّب بأنّه إذا كان « التّبذير » أدخل في الذّمّ من « الإسراف » كيف يتناوله بطريق الدّلالة . والنّهي عن الإسراف فيما بعد يبعد إرادته هاهنا ، فتأمّل . ( 15 : 63 )
ابن باديس : التّبذير : هو التّفريق للمال في غير وجه شرعيّ ، أو في وجه شرعيّ دون تقدير ، فيضرّ بوجه آخر . فالإنفاق في المنهيّات تبذير وإن كان قليلا ، والإنفاق في المطلوبات ليس بتبذير ولو كان كثيرا ، إلّا إذا أنفق في مطلوب دون تقدير فأضرّ بمطلوب آخر ، كمن أعطى قريبا وأضاع قريبا آخر ، أو أنفق في وجوه البرّ وترك أهله يتضوّرون بالجوع . وقد نبّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على هذا بقوله : « وابدأ بمن تعول » .
والإنفاق في المباحات إذا لم يضيّع مطلوبا ، ولم يؤدّ إلى ضياع رأس المال - بحيث كان ينفق في المباح من فائدته - ليس بتبذير . فإذا توسّع في المباحات وقعد عن المطلوبات ، أو أدّاه إلى إفناء ماله ، فهو تبذير مذموم .
وأفادت النّكرة - وهي قوله : ( تبذيرا ) بوقوعه بعد النّهي - العموم ، فهو نهي عن كلّ نوع من أنواع التّبذير :
القليل منه والكثير ، حتّى لا يستخفّ بالقليل ، لأنّ من تساهل في القليل وصلت به العادة إلى الكثير . ( 120 )
عبد الكريم الخطيب : في قوله تعالى :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
ما يشير إلى أمرين :
أوّلهما : الإغراء بالبذل والإنفاق ، وهذا على خلاف منطوق النّظم
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
فإنّ النّهي عن التّبذير هنا يشير إلى أنّ الدّعوة إلى الإنفاق قد وجدت ، أو من شأنها أن تجد قلوبا رحيمة ، وأيديا سخيّة تنفق حتّى تجاوز حدّ الاعتدال إلى الإسراف والتّبذير ، فجاء قوله تعالى :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
ليمسك المسرفين في البذل والعطاء على طريق الاعتدال .
وهذا الإغراء إنّما هو لما يغلب على النّفوس من شحّ وبخل .
وثانيهما : النّهي عن التّبذير حقيقة ، وذلك أنّ بعضا من النّاس قد يشتدّ بهم الحرص على مرضاة اللّه ، والمبالغة في تنفيذ أمره ، فيجاوزون حدّ الاعتدال ، ويجورون على أنفسهم ، سواء في العبادة أم في غير العبادة ، من القربات والطّاعات ، فإلى هؤلاء يكون النّهي عن التّبذير ، طلبا موجّها إليهم حتّى يلتزموا الطّريق الوسط ، كما يقول سبحانه في مدح المنفقين :