لم تكن مجنونا بل متلبّسا بالنّبوّة ومتخلّقا بالخلق ولك عظيم الأجر من ربّك ، فسيظهر أمر دعوتك ، وينكشف على الأبصار والبصائر من المفتون بالجنون أنت أو المكذّبون الرّامون لك بالجنون ؟
وقيل : المراد ظهور عاقبة أمر الدّعوة له ولهم في الدّنيا أو في الآخرة . الآية تقبل الحمل على كلّ منها ولكلّ قائل ، ولا مانع من الجمع ، فإنّ اللّه تعالى أظهر نبيّه عليهم ، ودينه على دينهم ، ورفع ذكره صلّى اللّه عليه وآله ، ومحا أثرهم في الدّنيا ، وسيذوقون وبال أمرهم غدا ، ويعلمون أنّ اللّه هو الحقّ المبين
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
الذّاريات : 13 ، 14 . ( 19 : 370 )
تبصرون
1 -
يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ .
القصص : 72
الطّبريّ : يقول : أفلا ترون بأبصاركم اختلاف اللّيل والنّهار عليكم ، رحمة من اللّه لكم ، وحجّة منه عليكم ؛ فتعلموا بذلك أنّ العبادة لا تصلح إلّا لمن أنعم عليكم بذلك دون غيره ، ولمن له القدرة الّتي خالف بها بين ذلك . ( 20 : 103 )
الطّوسيّ : معناه أفلا تتفكّرون فيما ترونه ؟ لأنّ من لا يتدبّر بما يراه من الحجج والبراهين ، فكأنّه لم يرها .
وقيل : معناه أفلا تعلمون . ( 8 : 173 )
الزّمخشريّ : وقرن باللّيل ( أفلا تبصرون ) لأنّ غيرك يبصر من منفعة الظّلام ما تبصره أنت من السّكون ونحوه . ( 3 : 189 )
الطّبرسيّ : أي أفلا تعلمون من البصيرة . وقيل :
أفلا تشاهدون اللّيل والنّهار ، وتتدبّرون فيهما ، فتعلموا أنّهما من صنع مدبّر حكيم . ( 4 : 263 )
الفخر الرّازيّ : معناه أفلا تبصرون ما أنتم عليه من الخطأ والضّلال . ( 25 : 12 )
نحوه القرطبيّ . ( 13 : 308 )
الآلوسيّ : الشّواهد المنصوبة الدّالّة على القدرة الكاملة ، لتقفوا على أنّ غير اللّه تعالى لا قدرة له على ذلك ، ويعلم ممّا ذكرنا أنّ كلّا من جملتي : ( أفلا تسمعون ) و ( أفلا تبصرون ) تذييل للتّوبيخ الّذي يعطيه قوله تعالى :
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ . . .
القصص : 71 ، قبله . ( 20 : 107 )
الطّباطبائيّ : أي إبصار تفهّم وتذكّر ، وإذ لم يبصروا ولم يسمعوا فهم عمي صمّ .
ومن اللّطيف تذييل الآيتين بقوله :
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
أَ فَلا تُبْصِرُونَ .
ولعلّ آية النّهار خصّ بالإبصار ، لمناسبة ضوء النّهار الإبصار ، وبقي السّمع لآية اللّيل ، وهو لا يخلو من مناسبة معه . ( 16 : 71 )
2 -
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ .
الزّخرف : 51
الطّبريّ : ( أفلا تبصرون ) أيّها القوم ما أنا فيه من النّعيم والخير ، وما فيه موسى من الفقر وعيّ اللّسان ؟ ( 25 : 81 )