ويسمّى البصيرة ، وهي القوّة الّتي يتمكّن بها الإنسان من إدراك المعقولات . [ ثمّ قال : نحو ما نقلناه عن الزّمخشريّ ] ( 8 : 46 )
الآلوسيّ : أولي القوّة في الطّاعة ، والبصيرة في الدّين ، على أنّ ( الأيدي ) مجاز مرسل عن القوّة ، ( والابصار ) : جمع بصر ، بمعنى بصيرة ، وهو مجاز أيضا ، لكنّه مشهور فيه .
أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشّريفة ، على أنّ ( الأيدي ) من ذكر السّبب وإرادة المسبّب ، ( والابصار ) بمعنى البصائر مجاز عمّا يتفرّع عليها من العلوم ، كالأوّل أيضا .
وفي ذلك على الوجهين تعريض بالجهلة البطّالين ، أنّهم كفاقدي الأيدي والأبصار ، وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتّأمّل ، مع تمكّنهم منهما . ( 23 : 210 )
نحوه القاسميّ . ( 14 : 5110 )
الطّباطبائيّ : مدحهم بتوصيفهم بأنّ لهم الأيدي والأبصار . ويد الإنسان وبصره إنّما يمدحان إذا كانا يد إنسان وبصر إنسان ، واستعملا فيما خلقا له ، وخدما الإنسان في إنسانيّته . فتكتسب اليد صالح العمل ، ويجري منها الخير على الخلق . ويميّز البصر طرق العافية والسّلامة من موارد الهلكة ، ويصيب الحقّ ، ولا يلتبس عليه الباطل .
فيكون كونهم أولي الأيدي والأبصار كناية عن قوّتهم في الطّاعة وإيصال الخير ، وتبصّرهم في إصابة الحقّ في الاعتقاد والعمل .
وقد جمع المعنيين في قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
الأنبياء : 73 .
فجعلهم أئمّة ، والأمر والوحي لأبصارهم وفعل الخيرات وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة لأيديهم . وإليه يؤول ما في الرّواية من تفسير ذلك بأولي القوّة في العبادة والبصر فيها . ( 17 : 211 )
8 -
. . فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ .
الحشر : 2
ابن عبّاس : يريد يا أهل اللّبّ والعقل والبصائر .
( الفخر الرّازيّ 29 : 282 )
الفرّاء : يا أولي العقول ، يقال : يا أولي الأبصار :
يا من عاين ذلك بعينه . ( 3 : 143 )
الطّبريّ : إنّما عنى ب ( الابصار ) في هذا الموضع :
أبصار القلوب ؛ وذلك أنّ الاعتبار بها يكون دون الإبصار بالعيون . ( 28 : 31 )
البغويّ : يا ذوي العقول والبصائر . ( 5 : 53 )
نحوه الخازن . ( 7 : 49 )
الطّبرسيّ : أي اتّعظوا يا أولي العقول والبصائر ، وتدبّروا وانظروا فيما نزل بهم . ( 5 : 258 )
المراغيّ : أي فاتّعظوا يا ذوي البصائر السّليمة والعقول الرّاجحة ، بما جرى لهؤلاء من أمور عظام وبلاء ما كان يخطر لهم ببال ، بأسباب تحار في فهمها العقول ، ولا يصل إلى كنه حقيقتها ذوو الآراء الحصيفة « 1 » ، وابتعدوا عن الكفر والمعاصي الّتي أوقعتهم في هذه
هامش
( 1 ) الجيّدة الرّأي .