والأعصاب الّتي تغذّيها ، وفي مقدّمتها الجفون ، والجهاز الدّمعيّ .
والجفون في حافّتها الأهداب ، وهي تقي العين ليلا ونهارا من الأجسام الغريبة ، الّتي تصادفها . والجهاز الدّمعيّ في الجهة الوحشيّة للحجاج ، ويفرز الدّمع منعا لجفاف الملتحمة .
والعين مكوّنة على التّوالي من الطّبقات الآتية ، وهي : الصّلبة والقرنيّة والمشيميّة والشّبكيّة والعين المملوءة بالرّطوبة المائيّة والجسم الزّجاجيّ والبلّوريّة .
وتجويفها تنقسم بالقزحيّة إلى قسمين ، وهي ستار قابل للانقباض والانبساط ، ومثقوبة في وسطها بالحدقة ، الّتي وظيفتها تنظيم كمّيّة الضّوء الدّاخل في العين .
وتوجد القزحيّة عند ملتقى الصّلبة بالقرنيّة ، ووظيفتها إعداد العين للرّؤية ، وهي تؤثّر في تحديب البلّوريّة بانقباضها وانبساطها ، فترى الأشياء على أبعاد مختلفة ، وفي الشّبكيّة ينتهي العصب البصريّ .
والعين تماثل صندوق التّصوير الشّمسيّ ، فأشعّة الشّيء المرئيّ تمرّ بالقرنيّة والبلّوريّة والرّطوبة المائيّة والجسم الزّجاجيّ ، فتنطبع صورته معكوسة على الشّبكيّة الّتي تشبه زجاجة التّصوير ، فينقل العصب البصريّ هذه الصّورة المعكوسة الشّكل إلى المخّ ، فيردّها هذا إلى العين غير معكوسة ، فنشعر برؤية الشّيء ، ونحكم على شكله ولونه وحجمه . ( 11 : 172 )
المراغيّ : ( والابصار ) لتشاهدوا بها الأضواء والألوان والأشكال المختلفة . ( 18 : 45 )
وهناك مباحث أخرى راجع « س م ع » .
6 -
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ .
النّور : 44
الطّبريّ : في تقليبه اللّيل والنّهار لعبرة لمن اعتبر به وعظة لمن اتّعظ به ، ممّن له فهم وعقل ، لأنّ ذلك ينبئ ويدلّ على أنّ له مدبّرا ومصرّفا ومقلّبا ، لا يشبهه شيء .
( 18 : 155 )
الطّوسيّ : يعني ذوي العقول الّذين يبصرون بقلوبهم .
وفي الآية دلالة على وجوب النّظر ، وفساد التّقليد ، لأنّه تعالى مدح المعتبرين بعقولهم ، بما نبّه من الدّلالات والآيات الدّالّة على توحيده وعدله ، وغير ذلك .
( 7 : 447 )
نحوه الطّبرسيّ ( 4 : 148 ) ، والفخر الرّازيّ ( 24 :
15 ) .
البروسويّ : يعني أنّ من له بصيرة يعبر من المذكور إلى معرفة المدبّر ، ذلك من القدرة التّامّة والعلم الشّامل ، الدّالّ قطعا على الوحدانيّة . ( 6 : 167 )
الآلوسيّ : أي لكلّ من له بصيرة يراجعها ويعملها . ف ( الابصار ) هنا جمع بصر ، بمعنى البصيرة ، بخلافها فيما سبق .
وقيل : هو بمعنى البصر الظّاهر ، كما هو المتبادر منه ، والتّعبير بذلك دون البصائر ، للإيذان بوضوح الدّلالة .
( 18 : 192 )