ب - بادي الرّأي :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
هود : 27 .
وفيه وجهان :
1 - جمع البادي ، وأصله بادين ، حذفت النّون للإضافة ، ثمّ فتحت الياء وألحق بمثل قولهم : غلامي زيد .
والبادون : هم أهل البادية ، أي هم أراذلنا ذوي الآراء السّخيفة ، والبصائر السّاذجة ، فهم كأهل البادية في ركاكة أفكارهم ، فلا يليق بنا أن نتّبعك ونحن ذوو بصائر نافذة ، وعزائم سديدة ، ولذا قال لاحقا :
وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا
هود : 29 .
وهذا الوجه لم يسبقنا إليه أحد فيما نعلم ، وهو مبنيّ على قراءة ( بادي ) بدون همز ، من البدو بمعنى الظّهور ، وكونه جمعا لا مفردا ، وكونه مرفوعا وصفا ل ( أراذلنا ) ، أو منصوبا حالا منه ، وهذا لا يوافق قراءة ( بادي ) بفتح الياء ، فإنّه لو كان جمعا لقرئ بسكون الياء بعد حذف نون الجمع .
2 - إنّه مفرد ، وعليه إجماع المفسّرين ، وفيه قراءتان : ( بادئ ) مهموز من : بدأ ، و ( بادي ) بالياء من :
بدا ، ولكلّ منهما وجوه من المعاني تختلف بحسب إعرابه من كونه ظرفا أو حالا أو وصفا ، وبحسب متعلّقه من كونه ( نريك ) أو ( اتّبعك ) أو ( أراذلنا ) أو ( قال ) ، أو معترضا في الكلام ، أو نعتا ل ( بشرا ) ، أو غير ذلك ، لاحظ النّصوص ، ولا سيّما قول ابن عطيّة .
ج - بأدون :
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا
( أي المنافقون )
لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ
الأحزاب : 20 .
البادون : جمع البادي ، وهم هنا من خرج إلى البادية . وقالوا : ( في ) بمعنى « مع » ، أي يكونون مع الأعراب في البادية أو بمعناها ، أي أن يدخلوا فيهم ويختلطوا بهم . والأعراب : جمع أعرابيّ ، وهم البدو سكّان البادية ، والعرب جمع « عربيّ » ، وهم سكّان الأمصار .
ولعلّ قائلا يقول : لم لم يقل : بأدون في البدو ماداما بمعنى واحد ؟
نقول : إنّ البدويّ من يسكن البادية وينسب إليها ، وينعت بالجهل والجفاء ، وهو خلاف الحضريّ الّذي يسكن الحاضرة . والأعرابيّ : من يسكن البادية أيضا ، وينسب إلى الأعراب ، وينعت بالجهل والجفاء كالبدويّ ، وهو خلاف العربيّ الّذي يسكن الحاضرة أيضا .
بيد أنّ من يروم مدح أهل البادية يأتي على ذكر البدويّ دون الأعرابيّ ، نسبة إلى البادية ، لصفاء العيش فيها ، وبساطة أهلها ، وقد جاء في الحديث : « كان إذا اهتمّ لشيء بدا » ، أي خرج إلى البدو . ومن توخّى ذمّهم يذكر الأعراب دون البدو ، وله شواهد كثيرة في الكتاب والأثر ، فممّا روي عن الإمام الصّادق عليه السّلام قوله : « من لم يتفقّه منكم في الدّين فهو أعرابيّ » .
وهكذا هاهنا ، إذ أراد اللّه أن يزري بالمنافقين ويوصمهم بالجهل ، فقرنهم بالأعراب ، استهانة بهم ، وإمعانا في انحطاط قدرهم .
د - مبديه :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
الأحزاب : 37 .
يقول : وتخفي يا محمّد في فكرك أو قلبك ما اللّه