( بصيرة ) وهي خبر ل ( لانسان ) كما يقال للرّجل : أنت حجّة على نفسك . وهذ قول بعض نحويّي البصرة ، وكان بعضهم يقول : أدخلت هذه الهاء في ( بصيرة ) وهي صفة للذّكر ، كما أدخلت في راوية وعلّامة . ( 29 : 184 )
الزّجّاج : معناه بل الإنسان تشهد عليه جوارحه ، قال اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
النّور : 24 ، وقال في موضع آخر :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
فصّلت : 20 ، فأعلم اللّه أنّ هذه الجوارح الّتي يتصرّفون بها شواهد عليهم .
( 5 : 252 )
الطّوسيّ : والهاء في ( بصيرة ) مثل الهاء في علّامة للمبالغة . وقيل : شهادة نفسه عليه أولى من اعتذاره ، وقيل : تقديره : بل الإنسان على نفسه بصيرة ، جوارحه شاهدة عليه يوم القيامة ، ولو اعتذر كان شاهدا عليه من يكذّب عذره . ( 10 : 195 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 394 )
الزّمخشريّ : حجّة بيّنة ، وصفت بالبصارة على المجاز ، كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
النّمل : 13 ، أو عين بصيرة .
والمعنى أنّه ينبّأ بأعماله ، وإن لم ينبّأ ففيه ما يجزي عن الإنباء ، لأنّه شاهد عليها بما عملت ، لأنّ جوارحه تنطق بذلك ،
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
النّور : 24 . ( 4 : 191 )
نحوه البيضاويّ ( 2 : 522 ) ، وأبو السّعود ( 6 :
336 ) ، والبروسويّ ( 10 : 247 ) .
ابن عطيّة : يحتمل أن يكون خبرا عن الإنسان ، ولحقته هاء التّأنيث كما لحقت علّامة ونسّابة ، والمعنى فيه وفي عقله وفطرته حجّة وطليعة ، وشاهد مبصر على نفسه . والهاء للتّأنيث ، ويراد ب « البصيرة » : جوارحه أو الملائكة الحفظة ، وهذا تأويل ابن عبّاس . ( 5 : 404 )
القرطبيّ : قال بعض أهل التّفسير : المعنى بل على الإنسان من نفسه بصيرة ، أي شاهد ، فحذف حرف الجرّ . ويجوز أن يكون ( بصيرة ) نعتا لاسم مؤنّث ، على نفسه عين بصيرة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 19 : 100 )
النّسفيّ : ( بصيرة ) شاهد ، والهاء للمبالغة كعلّامة ، أو أنّثه لأنّه أراد به جوارحه ؛ إذ جوارحه تشهد عليه ، أو هو حجّة على نفسه ، والبصيرة : الحجّة ، قال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
الأنعام : 104 ، وتقول لغيرك : أنت حجّة على نفسك .
و ( بصيرة ) رفع بالابتداء ، وخبره ( على نفسه ) تقدّم عليه ، والجملة خبر ( الانسان ) كقولك : زيد على رأسه عمامة . والبصيرة على هذا يجوز أن يكون الملك الموكّل عليه . ( 4 : 314 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 386 )
الفيروز اباديّ : أي عليه من جوارحه بصيرة ، فتبصره وتشهد عليه يوم القيامة .
وقال الأخفش : جعله في نفسه بصيرة . وكما يقال :
فلان جود وكرم ، فهاهنا أيضا كذلك ، لأنّ الإنسان ببديهة عقله يعلم أنّ ما يقرّبه إلى اللّه هو السّعادة ، وما يبعّده عن طاعته الشّقاوة .