من قبضته ، ولا ينجيهم من عقابه ، فالمرجع إليه ، والأمر كلّه بيديه . ( 1 : 174 )
الطّباطبائيّ : البصير من أسمائه الحسنى ، ومعناه العلم بالمبصرات ، فهو من شعب اسم العليم . ( 1 : 229 )
2 -
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .
البقرة : 110
الطّبريّ : هذا خبر من اللّه جلّ ثناؤه للّذين خاطبهم ، بهذه الآيات من المؤمنين ، أنّهم مهما فعلوا من خير وشرّ سرّا وعلانية ، فهو به بصير ، لا يخفى عليه منه شيء ، فيجزيهم بالإحسان جزاءه ، وبالإساءة مثلها .
وهذا الكلام وإن كان خرج مخرج الخبر ، فإنّ فيه وعدا ووعيدا وأمرا وزجرا ؛ وذلك أنّه أعلم القوم أنّه بصير بجميع أعمالهم ، ليجدّوا في طاعته ؛ إذ كان ذلك مذخورا لهم عنده ، حتّى يثيبهم عليه ، كما قال :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
وليحذروا معصيته ؛ إذ كان مطّلعا على راكبها ، بعد تقدّمه إليه فيها بالوعيد عليها . وما أوعد عليه ربّنا جلّ ثناؤه فمنهيّ عنه ، وما وعد عليه فمأمور به .
أمّا قوله : ( بصير ) فإنّه مبصر ، صرف إلى بصير كما صرف مبدع إلى بديع ، ومؤلم إلى أليم . ( 1 : 491 )
نحوه الطّوسيّ ( 1 : 409 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 185 ) .
الزّمخشريّ : عالم لا يضيع عنده عمل عامل .
( 1 : 304 )
الفخر الرّازيّ : فاعلم أنّ « البصر » قد يراد به العلم ، يقال : إنّ لفلان بصرا لهذا الأمر ، أي معرفة ، وقد يراد به أنّه على صفة لو وجدت المبصرات لأبصرها ، وكلا الوصفين يصحّان عليه سبحانه . إلّا أنّ من قال : إنّ في الأعمال ما لا يصحّ أن يرى ، حمل هذا البصر على العلم لا محالة ، واللّه أعلم . ( 3 : 194 )
أبو حيّان : وهذه جملة خبريّة ، ظاهرة التّناسب في ختم ما قبلها بها ، تتضمّن الوعد والوعيد . وكنّى بقوله :
( بصير ) عن علم المشاهد ، أي لا يخفى عليه عمل عامل ، ولا يضيّعه . ومن كان مبصرا لفعلك لم يخف عليه هل هو خير أو شرّ ؟
وأتى بلفظ ( بصير ) دون « مبصر » إمّا لأنّه من بصر ، فهو يدلّ على التّمكّن والسّجيّة في حقّ الإنسان ، أو لأنّه « فعيل » للمبالغة ، بمعنى « مفعل » الّذي هو للتّكثير .
ويحتمل أن يكون « فعيل » بمعنى « مفعل » كالسّميع بمعنى المسمع . ( 1 : 349 )
البروسويّ : أي عالم لا يخفى عليه القليل ولا الكثير من الأعمال . ( 1 : 204 )
الآلوسيّ : حيث جعل جميع ما يعملون مبصرا له تعالى ، فعبّر عن علمه تعالى بالبصر ، مع أنّ قليلا ممّا يعملون من المبصرات ، وكأنّه لهذا فسّر الزّمخشريّ البصير بالعالم .
وأمّا قول العلّامة : « إنّه إشارة إلى نفي الصّفات ، وأنّه ليس معنى السّمع والبصر في حقّه تعالى إلّا تعلّق ذاته بالمعلومات » ففيه أنّ التّفسير لا يفيد ، إلّا أنّ المراد من « البصير » هاهنا العالم ، ولا دلالة على كونه نفس الذّات أو زائدا عليه ، ولا على أن ليس معنى السّمع والبصر في