الأوّل وفتحها في الثّاني ، وقرئ بالتّاء على الوجهين ، على خطاب موسى عليه السّلام وقومه ، أي علمت ما لم يعلمه ، القوم وفطنت لما لم يفطنوا له ، أو رأيت ما لم يروه ، وهو الأنسب بما سيأتي من قوله ، وكذلك ( سوّلت لي نفسي ) لا سيّما على القراءة بالخطاب .
فإنّ ادّعاء علم ما لم يعلمه موسى عليه السّلام جرءة عظيمة لا تليق بشأنه ولا بمقامه ، بخلاف ادّعاء رؤية ما لم يره عليه السّلام فإنّها ربّما تقع بحسب ما يتّفق . ( 4 : 304 )
البروسويّ : في « التّأويلات النّجميّة » : ( بصرت ) يعني خصّص بكرامة فيما رأيت من أثر فرس جبريل وألهمت بأنّ له شأنا ما خصّ به أحد منكم . ( 5 : 421 )
الآلوسيّ : بضمّ الصّاد فيهما ، أي علمت ما لم يعلمه القوم وفطنت لما لم يفطنوا له . وقيل : بصره وأبصره بمعنى واحد .
وقرأ الأعمش وأبو السّمال : ( بصرت ) بكسر الصّاد ( بما لم يبصروا ) بفتح الصّاد ، وقرأ عمرو بن عبيد :
( بصرت ) بضمّ الباء وكسر الصّاد ( بما لم تبصروا ) بضمّ التّاء المثنّاة من فوق وفتح الصّاد ، على البناء للمفعول .
وقرأ الكسائيّ وحمزة وأبو بحريّة والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وابن مناذر وابن سعدان وقعنب ( بما لم تبصروا ) بالتّاء الفوقانيّة المفتوحة وبضمّ الصّاد ، والخطاب لموسى عليه السّلام وقومه .
وقيل : له عليه السّلام وحده ، وضمير الجمع للتّعظيم ، كما قيل في قوله تعالى :
رَبِّ ارْجِعُونِ
المؤمنون : 99 ، وهذا منقول عن قدماء النّحاة ، وقد صرّح به الثّعالبيّ في سرّ العربيّة .
فما ذكره الرّضيّ من أنّ التّعظيم إنّما يكون في ضمير المتكلّم مع الغير كفعلنا ، غير مرتضى وإن تبعه كثير .
( 16 : 253 )
المراغيّ : أي قال السّامريّ : إنّي عرفت ما لم يعرفه القوم ولم تعرفه أنت ، وعرفت أنّ ما أنتم عليه ليس بالحقّ . ( 16 : 145 )
الطّباطبائيّ : المراد بقوله :
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
إبصاره جبريل حين نزل راجلا أو راكبا رآه وعرفه ، ولم يره غيره من بني إسرائيل .
( 14 : 195 )
المصطفويّ : إنّ انتخاب صيغة المجرّد في مورد
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
للدّلالة على التّأكيد وثبوت البصارة والتّحقيق الزّائد ، وحصول العلم واليقين . ( 1 : 267 )
بصير
1 -
. . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ .
البقرة : 96
الطّبريّ : واللّه ذو إبصار بما يعملون ، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ، بل هو بجميعها محيط ، ولها حافظ ذاكر حتّى يذيقهم بها العقاب جزاءها .
وأصل بصير : مبصر ، من قول القائل : أبصرت فأنا مبصر ، ولكن صرف إلى « فعيل » كما صرف مسمع إلى سميع . ( 1 : 431 )
الطّوسيّ : أي لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ، بل هو بجميعها محيط ، ولها حافظ حتّى يذيقهم بها العذاب .
ومعنى بصير : مبصر - عند أهل اللّغة - وسميع بمعنى