ومقدّس عن أن يرجع إلى انطباع الصّور والألوان في ذاته ، كما ينطبع في حدقة الإنسان ، فإنّ ذلك من التّغيير والتّأثّر المقتضي للحدثان . وإذا نزّه عن ذلك كان البصر في حقّه تعالى عبارة عن الصّفة الّتي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات ، وذلك أوضح وأجلى ممّا نفهمه من إدراك البصر القاصر على ظواهر المرئيّات ، انتهى .
ويفهم منه أنّ « البصر » صفة زائدة على العلم ، وهو الّذي ذهب إليه الجمهور منّا ، ومن المعتزلة . والكراميّة قالوا : لأنّا إذا علمنا شيئا علما جليّا ثمّ أبصرناه نجد فرقا بين الحالتين بالبديهة ، وأنّ في الحالة الثّانية حالة زائدة هي الإبصار .
وقال الفلاسفة والكعبيّ ، وأبو الحسين البصريّ ، والغزاليّ عند بعض ، وادّعى أنّ كلامه هذا مشير إليه أنّ بصره تعالى عبارة عن علمه تعالى بالمبصرات ، ومثل هذا الخلاف في السّمع .
والحقّ أنّهما زائدان على صفة العلم ، وأنّهما لا يكيّفان ولا يحدّان ، والإقرار بهما واجب كما وصف بهما سبحانه نفسه ، وإلى ذلك ذهب السّلف الصّالح ، وإليه ينشرح الصّدر . ( 4 : 112 )
المراغيّ : فلا يخفي عليه شيء من أعمالهم الّتي لها التّأثير العظيم في تزكية نفوسهم وفوزها وفلاحها ، وارتقائها إلى أرفع الدّرجات ، أو في تدسيتها الّتي يترتّب عليها الخيبة والخسران ، والهبوط إلى أسفل الدّركات ، كما قال :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
الشّمس : 9 ، 10 . ( 4 : 112 )
البصير
1 -
. . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ .
الأنعام : 50
مجاهد : الضّالّ والمهتدي . ( الطّبريّ 7 : 199 )
الحسن : أي هل يستوي العارف باللّه تعالى وبدينه العالم به ، مع الجاهل به وبدينه . فجعل الأعمى مثلا للجاهل ، والبصير مثلا للعارف باللّه ونبيّه .
مثله الجبّائيّ . ( الطّوسيّ 4 : 152 )
قتادة : ( والبصير ) : العبد المؤمن الّذي أبصر بصرا نافعا ، فوحّد اللّه وحده ، وعمل بطاعة ربّه ، وانتفع بما آتاه اللّه . ( الطّبريّ 7 : 199 )
نحوه الطّبريّ . ( 7 : 199 )
البلخيّ : معناه هل يستوي من صدق على نفسه واعترف بحاله الّتي هو عليها من الحاجة والعبوديّة لخالقه ، ومن ذهب عن البيان وعمي عن الحقّ .
( الطّوسيّ 4 : 152 )
الزّمخشريّ : مثل للضّالّ والمهتدي . ويجوز أن يكون مثلا لمن اتّبع ما يوحى إليه ومن لم يتّبع ، أو لمن ادّعى المستقيم وهو النّبوّة والمحال وهو الإلهيّة أو الملكيّة .
( 2 : 20 )
مثله البيضاويّ ( 1 : 311 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 13 ) ، ونحوه أبو السّعود ( 2 : 387 ) .
الفخر الرّازيّ : العمل بغير الوحي يجري مجرى عمل الأعمى ، والعمل بمقتضى نزول الوحي يجري مجرى عمل البصير . ( 12 : 232 )
الشّربينيّ : أي هل يكونون سواء من غير مزيّة ، فإن قالوا : نعم كابروا الحسّ ، وإن قالوا : لا ، قيل : فمن