ولها موضع آخر قوم يقولون : بصرت وأبصرت سواء ، بمنزلة سرعت وأسرعت ما شئت . ( 2 : 26 )
نحوه الزّجّاج . ( 3 : 374 )
الطّبريّ : يقول : قال السّامريّ : علمت ما لم يعلموه ، وهو « فعلت » من البصيرة ، أي صرت بما علمت بصيرا عالما .
وقال آخرون : هي بمعنى أبصرت ما لم يبصروه ، وقالوا : يقال : بصرت بالشّيء وأبصرته ، كما يقال :
أسرعت وسرعت ما شئت .
واختلف القرّاء في قراءة هذين الحرفين ، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة :
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
بالياء ، بمعنى قال السّامريّ : بصرت بما لم يبصر به بنو إسرائيل .
وقرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفة : ( بصرت بما لم تبصروا به ) بالتّاء على وجه المخاطبة لموسى عليه السّلام وأصحابه ، بمعنى قال السّامريّ لموسى : بصرت بما لم تبصر به أنت وأصحابك .
والقول في ذلك عندي أنّهما قراءتان معروفتان ، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء ، مع صحّة معنى كلّ واحدة منهما ؛ وذلك أنّه جائز أن يكون السّامريّ رأى جبرئيل فكان عنده ما كان ، بأن حدّثته نفسه بذلك أو بغير ذلك من الأسباب ، أنّ تراب حافر فرسه الّذي كان عليه ، يصلح لما حدّث عنه حين نبذه في جوف العجل ، ولم يكن علم ذلك عند موسى ، ولا عند أصحابه من بني إسرائيل ، فلذلك قال لموسى : ( بصرت بما لم تبصروا به ) أي علمت بما لم تعلموا به .
وأمّا إذا قرئ
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
بالياء فلا مؤنة فيه ، لأنّه معلوم أنّ بني إسرائيل لم يعلموا ما الّذي يصلح له ذلك التّراب . ( 16 : 204 )
الهرويّ : أي علمت ما لم يعلموا ، يقال : بصر يبصر ، إذا صار عليما بالشّيء ، فإذا نظرت قلت :
أبصرت أبصر . ( 1 : 173 )
الطّوسيّ : قرأ حمزة والكسائيّ ( ما لم تبصروا ) بالتّاء ، الباقون بالياء المعجمة من أسفل .
من قرأ بالتّاء حمله على خطابه لجميعهم ، ومن قرأ بالياء أراد بصرت بما لم يبصروا بنو إسرائيل ، والمعنى رأيت ما لم يروه .
فمن قرأ بالياء أراد ما لم يبصروا هؤلاء ، ومن قرأ بالتّاء حمله على الخطاب . و « بصر » لا يتعدّى وإن كانت الرّؤية متعدّية ، لأنّ ما كان على وزن « فعل » بضمّ العين لا يتعدّى ، غير أنّه وإن كان غير متعدّ ، فإنّه يتعدّى بحرف الجرّ ، كما عدّاه هنا بالباء .
وقيل : ( بصرت ) هاهنا بمعنى علمت من البصيرة ، يقال : بصر يبصر ، إذا علم . وأبصر إبصارا ، إذا رأى .
( 7 : 203 )
البغويّ : رأيت ما لم يروا ، وعرفت ما لم يعرفوا .
( 3 : 273 )
الزّمخشريّ : والمعنى علمت ما لم تعلموه ، وفطنت ما لم تفطنوا له . ( 2 : 551 )
الطّبرسيّ : أي رأيت ما لم يروه . وقيل : معناه علمت ما لم يعلموا من البصيرة . ( 4 : 27 )
أبو السّعود : بضمّ الصّاد فيهما . وقرئ بكسرها في