هذا ؟ ثمّ دخل من فيه وخرج من دبره ، وقال : إنّه خلق لا يتمالك لأنّه أجوف ، ثمّ قال للملائكة الّذين معه : أرأيتم إن فضّل هذا عليكم وأمرتم بطاعته ما تصنعون ؟ قالوا :
نطيع اللّه ، فقال إبليس في نفسه : واللّه لئن سلّطت عليه لأهلكنّه ، ولئن سلّط عليّ لأعصينّه ، فهذا قوله تعالى :
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
الآية ، يعني من قول الملائكة وكتم إبليس .
وقيل : ما أبدوه هو الإقرار بالعجز ، وما كتموه الكراهيّة لاستخلاف آدم عليه السّلام .
وقيل : هو عامّ فيما أبدوه وما كتموه من كلّ أمورهم ، وهذا هو الظّاهر . ( 1 : 150 )
رشيد رضا : والّذي يبدونه هو ما يظهر أثره في نفوسهم ، وأمّا ما يكتمون فهو ما يوجد في غرائزهم وتنطوي عليه طبائعهم . ( 1 : 264 )
القاسميّ : أي ما تظهرونه بألسنتكم ، وما كنتم تخفون في أنفسكم . ( 2 : 100 )
الطّباطبائيّ : كان هذان القسمان من الغيب النّسبيّ الّذي هو بعض السّماوات والأرض ، ولذلك قوبل به قوله :
أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
ليشمل قسمي الغيب : أعني الخارج عن العالم الأرضيّ والسّماويّ ، وغير الخارج عنهما . ( 1 : 118 )
2 -
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ .
النّور : 29
الطّبريّ : واللّه يعلم ما تظهرون أيّها النّاس بألسنتكم من الاستئذان ، إذا استأذنتم على أهل البيوت المسكونة . ( 18 : 116 )
الطّوسيّ : أي لا يخفى عليه ما تظهرونه ولا ما تكتمونه ، لأنّه عالم بجميع ذلك . ( 7 : 427 )
الميبديّ : أي إذا دخلتم بيوت غيركم فاتّقوا اللّه ، فإنّه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور . ( 6 : 511 )
الزّمخشريّ : وعيد للّذين يدخلون الخربات والدّور الخالية من أهل الرّيبة . ( 3 : 60 )
مثله الفخر الرّازيّ . ( 23 : 200 )
البيضاويّ : وعيد لمن دخل مدخلا لفساد ، أو تطّلع على عورات . ( 2 : 124 )
مثله أبو السّعود ( 4 : 453 ) ، والبروسويّ ( 6 :
139 ) ، والآلوسيّ ( 18 : 138 ) .
تبدوا
1 -
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . . .
البقرة : 284
القشيريّ : من المعاني والدّعاوي ، ويقال : من القصود والرّغائب ، وفنون الحوائج والمطالب .
ويقال : ما تبديه العبادة ، وما تخفيه الإرادة .
ويقال : ما تخفيه الخطرات وما تبديه العبارات .
ويقال : ما تخفيه السّكنات ، وتبديه الحركات .
ويقال : الإشارة إلى استدامة المراقبة ، واستصحاب المحاسبة ، فلا تغفل خطرة ، ولا تحمل وقتك نفسا .
( 1 : 227 )
وفيها مباحث أخرى راجع « ح س ب - ن ف س »