سبأ : 28 .
وقد ذكر « البشير » في هذه الآيات وفي غيرها ، في مقابل « النّذير » ، والبشير من البشر متعدّيا بمعنى المبشّر ، كما أنّ النّذير بمعنى المنذر .
والفرق بين البشير والمبشر والمبشّر : اختلاف صيغها ، فإنّ « فعيلا » يدلّ على ثبوت النّسبة ، فالبشير من ثبت له البشر ومن شأنه البشر .
والمنظور في الإبشار نسبة الفعل إلى الفاعل ، وقيامه به أوّلا ، ثمّ تعلّقه بالمفعول قهرا ، كما هو مقتضى صيغة « إفعال » . ومقتضى هيئة « تفعيل » تعلّق الفعل بالمفعول ، ووقوعه فيه أوّلا ، والقيام بالفاعل تبعيّ قهريّ .
ففي كلّ مورد استعمل لفظ البشير ، فالنّظر فيها إلى جهة الثّبوت ، أي من ثبت له هذه الصّفة ، ومن شأنه أن يكون مبشّرا ، كما في الآيات المذكورة .
وفي كلّ مورد يستعمل لفظ الإبشار ، فالنّظر فيها إلى جهة قيام الفعل ، ولا نظر فيها إلى جهة الوقوع
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
فصّلت : 30 ، فالمقصود هنا قيام التّبشير وجهة تحقّقه وصدوره .
وفي كلّ مورد يستعمل لفظ التّبشير ، فالنّظر فيها إلى جهة الوقوع وإيصال النّسبة إلى المفعول
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
البقرة : 213 ،
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
البقرة : 155 ،
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
البقرة : 223 ،
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
آل عمران : 21 ،
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ
يس : 11 ،
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
البقرة : 25 ،
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ
النّساء : 138 ،
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ
الحجر : 53 ،
بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
الحجر : 55 ،
يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
آل عمران : 39 ،
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
هود : 71 ، فالنّظر في هذه الآيات ونظائرها إلى جهة التّبليغ والوقوع .
ولمّا كان البشر فعلا مطلوبا يوجب الانبساط والفرح والطّلاقة ، فقد عبّر عنه بصيغة التّبشير ، وهذا بخلاف الإنذار ، وهو تخويف العباد ، فعبّر عنه بصيغة الإنذار
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
وفي هذا كمال لطف منه تعالى . ( 1 : 261 )
2 -
وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
الأعراف : 188
الطّوسيّ : معناه لست إلّا مخوّفا من العقاب محذّرا من المعاصي ، ومبشّرا بالجنّة ، حاثّا عليها ، غير عالم بالغيب . ( 5 : 59 )
الفخر الرّازيّ : النّذير : مبالغة في الإنذار بالعقاب على فعل المعاصي وترك الواجبات ، والبشير : مبالغة في البشارة بالثّواب على فعل الواجبات وترك المعاصي .
( 15 : 85 )
رشيد رضا : [ راجع نذر - نذير ] ( 9 : 514 )
3 -
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ .
هود : 2
الطّبريّ : إنّني لكم من عند اللّه نذير ينذركم عقابه على معاصيه وعبادة الأصنام ، وبشير يبشّركم بالجزيل من الثّواب على طاعته ، وإخلاص العبادة والألوهة له .
( 11 : 180 )