وأمّا ( بشرا ) بضمّ الباء والشّين فجمع بشير كنذير ونذر ، و ( بشرا ) بسكون الشّين مخفّف منه ، و ( بشرا ) بفتح الباء وسكون الشّين مصدر ، و ( بشرى ) مصدر أيضا في موضع الحال . ( 2 : 411 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 14 : 183 ) ، وأبو حيّان ( 4 :
316 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 144 ) .
القرطبيّ : [ ذكر القراءات السّابقة وأضاف : ]
وقراءة سابعة ( بشرى ) بضمّ الباء والشّين .
( 7 : 229 )
وقد قرأت بهذه القراءات :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
الفرقان : 48 و
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
النّمل : 63 .
بشرى
1 -
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ .
البقرة : 97
الطّبريّ : وأمّا « البشرى » فإنّها البشارة . أخبر اللّه عباده المؤمنين جلّ ثناؤه أنّ القرآن لهم بشرى منه ، لأنّه أعلمهم بما أعدّ لهم من الكرامة عنده في جنّاته ، وما هم إليه صائرون في معادهم من ثوابه ؛ وذلك هو البشرى الّتي بشّر اللّه بها المؤمنين في كتابه ، لأنّ البشارة في كلام العرب : هي إعلام الرّجل بما لم يكن به عالما ممّا يسرّه من الخير قبل أن يسمعه من غيره ، أو يعلمه من قبل غيره . ( 1 : 438 )
ابن عطيّة : « البشرى » أكثر استعمالها في الخير ، ولا تجيء في الشّرّ إلّا مقيّدة به ، ومقصد هذه الآية :
تشريف جبريل عليه السّلام وذمّ معاديه . ( 1 : 184 )
الطّبرسيّ : معنى « البشرى » أنّ فيه البشارة لهم بالنّعيم الدّائم ، وإن جعلت ( مصدّقا وهدى وبشرى ) حالا لجبريل ، فالمعنى بأنّه يصدّق بكتب اللّه الأولى ، ويأتي بالهدى والبشرى . ( 1 : 167 )
الفخر الرّازيّ : قوله : ( وهدى ) فالمراد به أنّ القرآن مشتمل على أمرين :
أحدهما : بيان ما وقع التّكليف به ، من أعمال القلوب وأعمال الجوارح ، وهو من هذا الوجه ( هدى ) .
وثانيهما : بيان أنّ الآتي بتلك الأعمال كيف يكون ثوابه ، وهو من هذا الوجه ( بشرى ) ولمّا كان الأوّل مقدّما على الثّاني في الوجود ، لا جرم قدّم اللّه لفظ « الهدى » على لفظ « البشرى » . ( 3 : 197 )
أبو حيّان : ( هدى وبشرى ) معطوفان على ( مصدّقا ) فهما حالان ، فيكون من وضع المصدر موضع اسم الفاعل ، كأنّه قال : وهاديا ومبشّرا ، أو من باب المبالغة ، كأنّه لمّا حصل به الهدى والبشرى جعل نفس الهدى والبشرى . والألف في ( بشرى ) للتّأنيث كهي في « رجعي » وهو مصدر ، وقد تقدّم الكلام على المعنى في قوله :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا *
في أوائل هذه السّورة .
والمعنى أنّه وصف القرآن بتصديقه لما تقدّمه من الكتب الإلهيّة ، وإنّه ( هدى ) إذ فيه بيان ما وقع التّكليف به من أعمال القلوب والجوارح ، وإنّه ( بشرى ) لمن حصل له الهدى . فصار هذا التّرتيب اللّفظيّ في هذه الأحوال لكون مدلولاتها ترتّبت ترتيبا وجوديّا .