فنحن مباشرون ، والبثّ مباشر من قبل المذيع ، الّذي يكون للبثّ مباشرا .
ومن معاني الفعل « باشر » :
1 - باشر الفعل : فعله من غير وساطة .
2 - باشر النّعيم فلانا : بدا عليه أثره .
3 - باشر الشّيء بالشّيء مباشرة : جعله ملاصقا له .
وفي الحديث : « اللّهمّ إنّي أسألك إيمانا تباشر به قلبي » . ( 61 )
المصطفويّ : التّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو : الانبساط المخصوص الطّبيعيّ ، والطّلاقة في السّيماء لوجوههم تكوينا ، ويمكن أن يقال : إنّ البشر حالة طبيعيّة للإنسان من الانبساط ، وهي قبل التّبسّم .
وبهذه الحالة يمتاز الإنسان في الظّاهر عن سائر الحيوانات ، فالبشر كحسن صفة مشبّهة ، وهو من كان منبسطا طلقا تكوينا ، ثمّ صار اسما لنوع الإنسان .
ويدلّ على ما ذكرنا من الأصل قولهم : بشرة الأرض : ما ظهر من نباتها ، وهو حسن البشر ، أي طلق الوجه ، وبشر بكذا كفرح لفظا ومعنى ، والبشر : ظهور الشّيء مع حسن وجمال ، والبشير : الحسن الوجه ، والبشارة : الجمال .
وأمّا البشرة بمعنى الجلد ، فمعنى مجازيّ ، باعتبار كون البشر ، وظهوره في الجلد وظاهر البدن .
وأمّا المباشرة فإنّ « المفاعلة » للامتداد والطّول ، وامتداد الطّلاقة والانبساط بالنّسبة إلى الزّوجة يدلّ على الملامسة . أو أنّ هذا المعنى مستفاد من الاشتقاق الانتزاعيّ من البشرة بمعنى الجلد ، وكذلك مباشرة الأمور على الوجهين .
وأمّا التّبشير فهو إيصال الانبساط والطّلاقة إلى الغير والإيجاد فيه ، كما هو مقتضى التّعدية .
وقد سبق في « أنس » أنّ الإنسان باعتبار معنى الظّهور في مفهومه يذكر في مقابل الجنّ ، ولم يذكر البشر في مقابله . ( 1 : 259 )
النّصوص التّفسيريّة
بشرا
هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ . . .
الأعراف : 57
الطّبريّ : والنّشر بفتح النّون وسكون الشّين : في كلام العرب من الرّياح الطّيّبة اللّيّنة الهبوب ، الّتي تنشئ السّحاب ، وكذلك كلّ ريح طيّبة عندهم فهي نشر ، [ ثمّ استشهد بشعر ]
وبهذه القراءة قرأ ذلك عامّة قرّاء الكوفيّين ، خلا عاصم بن أبي النّجود ، فإنّه كان يقرؤه ( بشرا ) على اختلاف عنه فيه . فروى ذلك بعضهم عنه ( بشرا ) بالباء وضمّها وسكون الشّين ، وبعضهم بالباء وضمّها وضمّ الشّين ، وكان يتأوّل في قراءته ذلك ، كذلك قوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
الرّوم : 46 ، تبشّر بالمطر ، وأنّه جمع بشير بشرا ، كما يجمع النّذير نذرا .
وأمّا قرّاء المدينة وعامّة المكّيّين والبصريّين ، فإنّهم قرأوا ذلك ( هو الّذى يرسل الرّياح نشرا ) بضمّ النّون