الجميلة ، ولذلك قال بعده :
يُوحى إِلَيَّ
تنبيها أنّي بذلك تميّزت عنكم .
قال تعالى :
لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ *
فخصّ لفظ البشر ، قوله :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
مريم : 17 ، فعبارة عن الملائكة ، ونبّه أنّه تشبّح لها وتراءى لها بصورة بشر ، وقوله تعالى :
ما هذا بَشَراً
يوسف : 31 ، فإعظام له وإجلال ، وأنّه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره جوهر البشر .
وبشرت الأديم : أصبت بشرته ، نحو أنفت ورجلت ، ومنه بشر الجراد الأرض ، إذا أكلته .
والمباشرة : الإفضاء بالبشرتين ، وكنّي بها عن الجماع في قوله :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ
البقرة : 187 ، وقال تعالى :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
البقرة :
187 .
و « فلان مؤدم مبشر » أصله من قولهم : أبشره اللّه وآدمه ، أي جعل له بشرة وأدمة محمودة ، ثمّ عبّر بذلك عن الكامل الّذي يجمع بين الفضيلتين : الظّاهرة والباطنة . وقيل : معناه جمع لين الأدمة وخشونة البشرة .
وأبشرت الرّجل وبشّرته وبشرته : أخبرته بسارّ بسط بشرة وجهه ، وذلك أنّ النّفس إذا سرّت انتشر الدّم فيها انتشار الماء في الشّجر .
وبين هذه الألفاظ فروق ، فإنّ بشرته عامّ ، وأبشرته نحو أحمدته وبشّرته ، على التّكثير . وأبشر يكون لازما ومتعدّيا ، يقال : بشرته فأبشر أي استبشر وأبشرته .
وقرئ ( يبشّرك ) و ( يبشرك ) و ( يبشرك ) قال عزّ وجلّ :
قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
الحجر : 53 ،
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
الحجر : 54 ،
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
الحجر : 55 .
واستبشر ، إذا وجد ما يبشّره من الفرح ، قال تعالى :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
آل عمران : 170 ،
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
آل عمران : 171 ، وقال تعالى :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
الحجر : 67 .
ويقال للخبر السّارّ : البشارة والبشرى ، قال تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
يونس :
64 ، وقال تعالى :
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
الفرقان : 22 ،
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
هود : 69 ،
يا بُشْرى هذا غُلامٌ
يوسف : 19 ،
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
آل عمران : 126 .
والبشير : المبشّر ، قال تعالى :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً
يوسف : 96 ،
فَبَشِّرْ عِبادِ
الزّمر : 17 ،
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
الرّوم : 46 ، أي تبشّر بالمطر .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « انقطع الوحي ولم يبق إلّا المبشّرات » وهي الرّؤيا الصّالحة الّتي يراها المؤمن أو ترى له .
وقال تعالى :
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ
يس : 11 ، وقال :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
التّوبة : 34 ،
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
النّساء : 138 ،
وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
التّوبة : 3 ، فاستعارة ذلك تنبيه أنّ أسرّ ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب . [ ثمّ