إذا حملت ، فيكون على هذا من « أفعل » فهو فاعل ، والقياس « مفعل » فهو من النّوادر كالطّوائح واللّواقح في أخوات لها شاذّة ، ويافع من أيفع ، وبأقل من أبقل ، ونصبه على أنّه حال مقدّرة . ( 26 : 176 )
المصطفويّ : أي مرتفعات .
وأمّا التّعبير بصيغة الجمع المؤنّث في وصف النّخل فهو باعتبار الجماعة ، فإنّ النّخل جنس ، وواحده :
النّخلة ، كتمر وتمرة ، كما في
أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
الحاقّة : 7 ، ويجوز فيه التّذكير باعتبار الجنس ، ولفظه :
نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
القمر : 20 . ( 1 : 255 )
وقد جاءت كلمة « باسقات » بمعنى الطّوال في أقوال المفسّرين جلّهم ، ولذا اقتصرنا في النّصوص التّفسيريّة بهذا المقدار حذرا من التّكرار .
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الارتفاع والعلوّ في النّبات ونحوه ، وكلّ شيء ظهر وبرق فقد بسق ، ومنه بسقت الشّمس ، إذا طلعت وارتفعت .
2 - بسق وبصق وبزق بمعنى ، باعتبار الظّهور في كلّ منها . إلّا أنّ أكثر استعمال البسوق في الطّول ، يقال : نخلة باسقة ، إذا كملت في الارتفاع والطّول . بخلاف « بصق » و « بزق » ، فإنّهما يستعملان في ظهور الشّيء فقط ، يقال :
بصق الرّجل ، إذا رمى بريقه من فيه ، وهو البصاق .
3 - وجاء من هذه المادّة بسوق ومبسق ومبساق ، وهو وقوع اللّباء في ضرع النّاقة أو الشّاة قبل النّتاج ، أو جري اللّبن في ثدي الجارية البكر ، لظهور الثّدي والضّرع وارتفاعهما .
4 - واستعملت في المعنويّات مجازا ، كقولهم : بسق الرّجل على قومه ، إذا علاهم في الشّرف والفضل ، وبسق الرّجل في الشّيء : مهر فيه وارتفعت خبرته ، وحسب باسق : عال مرتفع .
5 - ويبدو أنّ هناك اشتقاقا أكبر بين مادّتي ( ب س ق ) و ( س ب ق ) ، يقال من الأخيرة : سبق فلان على قومه ، إذا علاهم كرما ، وسبق على الأمر : غلب .
الاستعمال القرآنيّ
ما جاء من هذه المادّة في القرآن سوى لفظ واحد ( باسقات ) ، حالا للنّخل في قوله تعالى :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
ق : 10 ، ويلاحظ فيها :
أوّلا : أنّ ( باسقات ) جمع ، و ( النّخل ) اسم جنس جمعيّ ، واحده « نخلة » مثل : نحل ونحلة . ويخطر بالبال أنّ هذه الآية قرينة لما قبلها
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ
فجاءت ( باسقات ) جمعا مؤنّثا منكّرا موازيا ل ( جنّات ) فيما قبلها ، ولم تأت : والنّخل الباسقات ، أو والنّخل باسقة .
ثانيا : ( باسقات ) تناسب
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً
كأنّها ردّ فعل لها ، أي أنزل الماء من السّماء فارتفعت النّخل باسقات إلى السّماء .
ثالثا : مجيء الحال بدل الوصف فيه نكتة أخرى ، وهي أنّ النّخل مرغوب فيها حال كونها باسقات ، أي مجموعة باسقة نحو السّماء في زيادة ثمرها وجمال هيئتها وحسن منظرها .