بظالم . ( 6 : 136 )
الخازن : يعني لئن مددت
إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ
يعني ما أنا بمنتصر لنفسي بل أستسلم لأمر اللّه .
وقيل : معناه ما كنت بمبتدئك بالقتل ؛ وذلك أنّ اللّه كان قد حرّم عليهم قتل نفس بغير نفس ظلما .
قيل : إنّ المقتول كان أقوى من القاتل وأبطش منه ، ولكنّه تحرّج عن قتل أخيه ، فاستسلم له ، خوفا من اللّه .
( 2 : 32 )
الآلوسيّ : قال بعض المحقّقين : واختلف في هذه الآية على ما بسطه الإمام الجصّاص ، فالصّحيح من المذهب : أنّه يلزم الرّجل دفع الفساد عن نفسه وغيره ، وإن أدّى إلى القتل ، ولذا قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما وغيره : إنّ المعنى في الآية
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ
على سبيل الظّلم والابتداء
لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ
على وجه الظّلم والابتداء ، وتكون الآية على ما قاله مجاهد وابن جريج : منسوخة - وهل نسخت قبل شريعتنا أم لا ؟ فيه كلام - والدّليل عليه قوله تعالى :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ
الحجرات : 9 ، وغيرها من الآيات والأحاديث .
وقيل : إنّه لا يلزم ذلك بل يجوز ، واستدلّ بما أخرجه ابن سعد في الطّبقات ، عن خبّاب بن الأرتّ ، عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ذكر « فتنة القاعد فيها خير من القائم ؛ والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من السّاعي ، فإن أدركت ذلك فكن عبد اللّه المقتول ولا تكن عبد اللّه القاتل » .
وأوّلوه بترك القتال في الفتنة واجتنابها ، وأوّل الحديث يدلّ عليه .
وأمّا من منع ذلك الآن مستدلّا بحديث « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار » . فقد ردّ بأنّ المراد به أن يكون كلّ منهما عزم على قتل أخيه وإن لم يقاتله ، وتقابلا بهذا القصد ، انتهى بزيادة .
وعن السّيّد المرتضى : أنّ الآية ليست من محلّ النّزاع ، لأنّ اللّام الدّاخلة على فعل القتل لام « كي » وهي منبئة عن الإرادة والغرض ، ولا شبهة في قبح ذلك أوّلا وآخرا ، لأنّ المدافع إنّما يحسن منه المدافعة للظّالم طلبا للتّخلّص ، من غير أن يقصد إلى قتله ، فكأنّه قال له : لئن ظلمتني لم أظلمك . وإنّما قال سبحانه :
ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ
في جواب
لَئِنْ بَسَطْتَ
للمبالغة ، في أنّه ليس من شأنه ذلك ولا ممّن يتّصف به ، ولذلك أكّد النّفي بالباء ولم يقل : وما أنا بقاتل ، بل قال : ( بباسط ) للتّبرّي عن مقدّمات القتل فضلا عنه . وقدّم الجارّ والمجرور المتعلّق ب ( بسطت ) إيذانا على ما قيل من أوّل الأمر برجوع ضرر البسط وغائلته إليه . ويخطر لي أنّه قدّم لتعجيل تذكيره بنفسه ، المنجرّ إلى تذكيره بالأخوّة المانعة عن القتل . ( 6 : 122 )
المراغيّ : أي إن مددت يدك لتقتلني فما أنا بالمجازي لك على السّيّئة بسيّئة مثلها ، فذاك لا يتّفق مع شمائلي وصفاتي ، إذ لست ممّن يتّصف بهذه الصّفة المنكرة الّتي تنافي تقوى اللّه ، والخوف من عذابه ، وهذا ما عناه بقوله :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ .
( 6 : 99 )
الطّباطبائيّ : اللّام للقسم ، وبسط اليد إليه : كناية عن الأخذ بمقدّمات القتل وإعمال أسبابه . وقد أتى في