الكلمة مجمع الدّعاء ، لاشتمالها على إفادة معنى قدمه ودوام ثبوته ؛ من حيث يقال : برك الطّير على الماء .
وأفادت معنى جلاله الّذي هو استحقاقه ، لنعوت العزّ لأنّه قد تبارك ، أي تعظّم . وأشارت إلى إسداد النّعم وإتاحة الإحسان ؛ من حيث أنّ البركة هي الزّيادة ، فهي مجمع الثّناء والمدح للحقّ سبحانه . ( 2 : 235 )
الرّاغب : قوله تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
المؤمنون : 14 ،
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ
الفرقان : 1 ،
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ
الفرقان : 10 ،
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
الأعراف : 54 ،
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
الملك :
1 .
كلّ ذلك تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة ، مع ذكر ( تبارك ) . ( 44 )
ابن عطيّة : معناه عظم وتعالى وكثرت بركاته ، ولا يوصف بها إلّا اللّه تعالى .
و ( تبارك ) لا يتصرّف في كلام العرب ، لا يقال منه :
يتبارك ، وهذا منصوص عليه لأهل اللّسان . وعلّة ذلك أنّ ( تبارك ) لمّا لم يوصف بها غير اللّه تعالى لم تقتض مستقبلا ؛ إذ اللّه قد تبارك في الأزل .
وقد غلط بها أبو عليّ القاليّ ، فقيل له : كيف المستقبل من تبارك ؟ فقال : يتبارك ، فوقف على أنّ العرب لم تقله .
( 2 : 409 )
الطّبرسيّ : أي تعالى بالوحدانيّة فيما لم يزل ولا يزال ، فهو بمعنى تعالى بدوام الثّبات . وقيل معناه :
تعالى عن صفات المخلوقين والمحدثين . وقيل : تعالى بدوام البركة ، أي البركة في ذكر اسمه . ( 2 : 428 )
الفخر الرّازيّ : « البركة » لها تفسيران : أحدهما :
البقاء والثّبات ، والثّاني : كثرة الآثار الفاضلة والنّتائج الشّريفة ، وكلا التّفسيرين لا يليق إلّا بالحقّ سبحانه .
فإن حملته على الثّبات والدّوام ؛ فالثّابت والدّائم هو اللّه تعالى ، لأنّه الموجود الواجب لذاته ، العالم لذاته ، القائم بذاته ، الغنيّ في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه ، عن كلّ ما سواه ، فهو سبحانه مقطع الحاجات ومنهى الافتقارات ، وهو غنيّ عن كلّ ما سواه في جميع الأمور .
وأيضا إن فسّرنا « البركة » بكثرة الآثار الفاضلة ، فالكلّ بهذا التّفسير من اللّه تعالى ، لأنّ الموجود إمّا واجب لذاته ، وإمّا ممكن لذاته .
والواجب لذاته ليس إلّا هو ، وكلّ ما سواه ممكن ، وكلّ ممكن فلا يوجد إلّا بإيجاد الواجب لذاته . وكلّ الخيرات منه ، وكلّ الكمالات فائضة من وجوده وإحسانه ، فلا خير إلّا منه ، ولا إحسان إلّا من فيضه ، ولا رحمة إلّا وهي حاصلة منه .
فلمّا كان الخلق والأمر ليس إلّا منه ، لا جرم كان الثّناء المذكور بقوله :
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
لا يليق إلّا بكبريائه ، وكمال فضله ، ونهاية جوده ورحمته .
( 14 : 119 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 8 : 141 )
القرطبيّ : « تفاعل » من البركة ، وهي الكثرة والاتّساع . ( 7 : 223 )
البيضاويّ : تعالى بالوحدانيّة في الألوهيّة ، وتعظّم بالتّفرّد في الرّبوبيّة . ( 1 : 352 )