النّاس ، ومع الوجود كلّه .
وهذا هو السّرّ في وصف الرّزق المنزل من السّماء ، والنّابت من الأرض بالبركة . فهو رزق ممسوس بنفحات البركة الّتي تجعل القليل كثيرا ، ينمو على الإنفاق ، كما تنمو النّبتة المباركة في الأرض الطّيّبة .
فالمجتمع المؤمن التّقيّ ، مجتمع مثاليّ في حياته .
وما يرفّ عليها من أرواح السّلام ، والأمن والاستقرار ؛ حيث لا ظلم ولا بغي ولا عدوان ، وحيث النّاس إخوان على طريق اللّه ، وعلى التّناصح والتّواصي بالحقّ والخير .
فأيّ بركة أعظم من تلك البركة ، وأيّ حياة أطيب وأكرم من هذه الحياة ، الّتي يجتمع فيها الإنسان إلى الإنسان ، بقلب سليم ، ونفس مطمئنّة ، لا يحمل لأحد شرّا ، ولا يتربّص له أحد بسوء ؟
وفي هذا يقول الشّاعر العربيّ :
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها * ولكنّ أخلاق الرّجال تضيق
فحيث كان الإيمان والتّقى ، كان الإخاء والأمن والسّلام والعافية . ( 5 : 439 )
المصطفويّ : أي فيوضات مادّيّة ومعنويّة .
( 1 : 245 )
2 -
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ . . .
هود : 48
ابن عبّاس : سعادات . ( 186
نحوه الفرّاء . ( 2 : 18 )
الطّبريّ : وعلى قرون تجيء من ذرّيّة من معك من ولدك ، فهؤلاء المؤمنون من ذرّيّة نوح ، الّذين سبقت لهم من اللّه السّعادة ، وبارك عليهم قبل أن يخلقهم في بطون أمّهاتهم وأصلاب آبائهم . ( 12 : 55 )
الطّوسيّ : معناه ونعم دائمة وخير ثابت حالا بعد حال . وأصله الثّبوت ، فمنه البروك والبركة ، لثبوت الماء فيها . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 5 : 569 )
نحوه الطّبرسيّ ( 3 : 168 ) ، وشبّر ( 3 : 222 ) .
الزّمخشريّ : مباركا عليك . والبركات : الخيرات النّامية . وقرئ ( وبركة ) على التّوحيد . ( 2 : 274 )
نحوه أبو حيّان ( 5 : 231 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 451 ) .
ابن عطيّة : الخير والنّموّ في كلّ الجهات .
( 3 : 179 )
ابن الجوزيّ : قال المفسّرون : البركات عليه : أنّه صار أبا للبشر جميعا ، لأنّ جميع الخلق من نسله .
( 4 : 115 )
الفخر الرّازيّ : إنّه تعالى لمّا وعده بالسّلامة أردفه بأن وعده بالبركة ، وهي عبارة عن الدّوام والبقاء ، والثّبات ونيل الأمل . ومنه بروك الإبل ، ومنه البركة لثبوت الماء فيه ، ومنه تبارك وتعالى ، أي ثبت تعظيمه ، ثمّ اختلف المفسّرون في تفسير هذا الثّبات والبقاء .
فالقول الأوّل : أنّه تعالى صيّر نوحا أبا البشر ، لأنّ جميع من بقي كانوا من نسله . وعند هذا قال هذا القائل :
إنّه لمّا خرج نوح من السّفينة مات كلّ من كان معه ممّن لم يكن من ذرّيّته ، ولم يحصل النّسل إلّا من ذرّيّته ، فالخلق كلّهم من نسله وذرّيّته . وقال آخرون : لم يكن في سفينة نوح عليه السّلام إلّا من كان من نسله وذرّيّته .