والبركة ، يعني النّماء والزّيادة ، ومعناه : وجعلنا ما أعطيناهما من الخير دائما ثابتا ناميا .
ويجوز أن يكون أراد كثرة ولدهما ، وبقاءهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم السّاعة . ( 4 : 454 )
ابن الجوزيّ : يعني بكثرة ذرّيّتهما ، وهم الأسباط كلّهم . ( 7 : 78 )
الفخر الرّازيّ : في تفسير هذه البركة وجهان :
الأوّل : أنّه تعالى أخرج جميع أنبياء بني إسرائيل من صلب إسحاق .
والثّاني : أنّه أبقى الثّناء الحسن على إبراهيم وإسحاق إلى يوم القيامة ، لأنّ البركة عبارة عن الدّوام والثّبات . ( 26 : 159 )
القرطبيّ : أي ثنّينا عليهما النّعمة . ( 15 : 112 )
نحوه طه الدّرّة . ( 12 : 194 )
أبو حيّان : أفضنا عليهما بركات الدّين والدّنيا ، وبأن أخرجنا أنبياء بني إسرائيل من صلبه . ( 7 : 372 )
نحوه أبو السّعود ( 5 : 336 ) ، وشبّر ( 5 : 262 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 280 ) ، والطّنطاويّ ( 18 : 21 ) .
الشّربينيّ : أي على إبراهيم عليه السّلام بتكثير ذرّيّته ،
وَعَلى إِسْحاقَ
بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل ، وغيرهم كأيّوب وشعيب عليهم السّلام ، فجميع الأنبياء بعده من صلبه إلّا نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه من ذرّيّة إسماعيل عليه السّلام .
وفيه إشارة إلى أنّه مفرد علم ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام . ( 3 : 388 )
القاسميّ : أي على إبراهيم ،
وَعَلى إِسْحاقَ
أي بتكثير الذّرّيّة وتسلسل النّبوّة فيهم ، وجعلهم ملوكا ، وإيتائهم ما لم يؤت أحد . ( 14 : 5052 )
المراغيّ : أي وأفضنا عليهما بركات الدّنيا والآخرة ، فكثّرنا نسلهما ، وجعلنا منه أنبياء ورسلا ، وطلبنا من المسلمين في صلواتهم أن يدعوا لهم بالبركة ، فيقولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين . ( 23 : 76 )
الطّباطبائيّ : المباركة على شيء : جعل الخير والنّماء والثّبات فيه ، أي وجعلنا فيما أعطينا إبراهيم وإسحاق الخير الثّابت والنّماء .
ويمكن أن يكون قوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما
إلخ قرينة على أنّ المراد بقوله :
بارَكْنا
إعطاء البركة والكثرة في أولاده وأولاد إسحاق ، والباقي ظاهر . ( 17 : 154 )
عبد الكريم الخطيب : أي وجعلنا البركة مشتملة عليه وعلى إسحاق ، وذلك بتكثير نسلهما وجعل النّبوّة والكتاب في ذرّيّتهما .
وقد يسأل سائل : لماذا لم تكن هذه البركة عامّة شاملة في ذرّيّة هذين النّبيّين المباركين ، إلى يوم الدّين ؟
والجواب : أنّ ذلك لو كان لرفع التّكليف عن كلّ من ولد لهذين النّبيّين ، وعمّن ولد لذرّيّتهما ، وذرّيّة ذرّيّتهما ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .
وهذا ما لا يدخل على حكمة اللّه ، فيما قضى به في عباده من ابتلاء ، ليميّز اللّه الخبيث من الطّيّب .
( 12 : 1009 )
المصطفويّ : فهو مورد للفضل والتّوجّه