أبو عبيد : في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « تمسّحوا بالأرض فإنّها بكم برّة » .
يعني أنّه منها خلقهم وفيها معاشهم وهي بعد الموت كفاتهم ، فهذا وأشباه له كثير من برّ الأرض بالنّاس .
وقد تأوّل بعضهم قوله : « تمسّحوا بالأرض » على التّيمّم ، وهو وجه حسن . وقد روي عن عبد اللّه بن مسعود أنّه كره أن يسجد الرّجل على شيء دون الأرض ، ولكنّ الرّخصة في هذا أكثر من الكراهة .
( 1 : 220 )
ابن عليّة عن خالد الحذّاء ، قال : قدمت من مكّة فلقيني أبو قلابة ، فقال لي : برّ العمل .
قوله : « برّ العمل » إنّما دعا له بالبرّ ، يقول : برّ اللّه عملك ، أي جعل حجّك مبرورا . والمبرور إنّما هو مأخوذ من « البرّ » يعني ألّا يخالطه غيره من الأعمال الّتي فيها المآثم .
وكذلك غير الحجّ أيضا ، ومنه الحديث المرفوع ، قال : حدّثناه أبو معاوية ومروان بن معاوية ، كلاهما عن وائل بن داود ، عن سعيد بن عمير ، قال : سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
أيّ الكسب أفضل ؟ فقال : « عمل الرّجل بيده ، وكلّ بيع مبرور » فجعل النّبيّ عليه السّلام « البرّ » في البيع ألّا يخالطه كذب ، ولا شيء من الإثم . ( 2 : 443 )
ومن كلام العرب : « فلان لا يعرف هرّا من برّ » ، معناه لا يعرف الهرهرة من البربرة .
فالهرهرة : صوت الضّأن ، والبربرة : صوت المعزى .
( الأزهريّ 15 : 188 )
ابن الأعرابيّ : ومن كلام العرب : « فلان لا يعرف هرّا من برّ » ، البرّ هاهنا : الفأر .
والبرّ : فعل كلّ خير من أيّ ضرب كان ، والبرّ :
دعاء الغنم إلى العلف ، والبرّ : الإكرام . والهرّ : الخصومة .
والبرّ : الفؤاد ، ويقال : هو مطمئنّ البرّ . [ ثمّ استشهد بشعر ]
البرابير : أن يأتي الرّاعي إذا جاع إلى السّنبل فيفرك منه ما أحبّ ، وينزعه من قنبعه ، وهو قشره ، ثمّ يصبّ عليه اللّبن الحليب ويغليه حتّى ينضج ، ثمّ يجعله في إناء واسع ، ثمّ يسمّنه ، أي يبرّده ، فيكون أطيب من السّميذ .
وهي الغديرة ، وقد اغتدرنا .
( الأزهريّ 15 : 187 ، 188 )
سئل رجل من بني أسد : أتعرف الفرس الكريم ؟
[ قال : ] أعرف الجواد المبرّ من البطيء المقرف .
والجواد المبرّ : الّذي إذا أنّف يأتنف السّير ، ولهز لهز العير : الّذي إذا عدا اسلهبّ ، وإذا قيد اجلعبّ ، وإذا انتصب اتلأبّ .
ويقال : أبرّه يبرّه ، إذا قهره بفعال أو غيره .
وبرّ يبرّ ، إذا صلح . وبرّ في يمينه يبرّ ، إذا صدقه ، ولم يحنث . وبرّ رحمه يبرّ ، إذا وصله . وبرّ يبرّ ، إذا هدي .
( الأزهريّ 15 : 189 )
الهرّ : دعاء الغنم ، والبرّ : سوقها .
( الجوهريّ 2 : 588 )
ابن السّكّيت : أبرّ فلان ، إذا ركب البرّ .
( الجوهريّ 2 : 588 )
المازنيّ : الهرّ : السّنّور ، والبرّ : الفأرة ، أو دويبّة تشبهها . ( الطّبرسيّ 1 : 98 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 203
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٠٣