يوسف : 85 ، معناه : لا تزال تذكر يوسف .
ولا يكون : تزال وأفتأ وأبرح ، إذا كانت في معناهما إلّا بجحد ظاهر أو مضمر .
فأمّا الظّاهر فقد تراه في القرآن
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
هود : 118 ،
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا
الرّعد :
31 ،
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
الأنبياء : 15 ، وكذلك ( لا أبرح ) .
والمضمر فيه الجحد قول اللّه ( تفتؤا ) ، ومعناه لا تفتأ ، لا تزال تذكر يوسف . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 153 )
الطّبريّ : يقول [ موسى ] : لا أزال أسير .
وكان بعض أهل العربيّة يوجّه تأويل قوله :
( لا أبرح ) ، أي لا أزول ، ويستشهد لقوله ذلك ببيت الفرزدق :
فما برحوا حتّى تهادت نساؤهم * ببطحاء ذي قار عياب اللّطائم
يقول : ما زالوا . ( 15 : 271 )
نحوه ابن عطيّة . ( 3 : 527 )
الزّجّاج : معنى ( لا أبرح ) لا أزال ، ولو كان لا أزول كان محالا ، لأنّه إذا لم يزل من مكانه لم يقطع أرضا ، ومعنى ( لا أبرح ) في معنى لا أزال ، موجود في كلام العرب .
[ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 298 )
الهرويّ : ولم يرد بقوله : ( لا أبرح ) لا أفارق مكاني ، وإنّما هذا معنى قوله :
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
يوسف : 80 ، هذا إقامة ، وذاك ذهاب .
وقال غيره : ( لا أبرح ) أي لا أفارق سيري .
( 1 : 150 )
الماورديّ : في قوله : ( لا أبرح ) تأويلان :
أحدهما : لا أفارقك . [ ثمّ استشهد بشعر ]
الثّاني : لا أزال ، قاله الفرّاء . [ ثمّ استشهد بشعر ]
( 3 : 322 )
مثله القرطبيّ ( 11 : 11 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 2 :
18 ) .
الطّوسيّ : أي لا أزال ، ولا يجوز أن يكون بمعنى لا أزول ، لأنّ التّقدير : لا أزال أمشي حتّى أبلغ . ومعنى لا يزال يفعل كذا ، أي هو دائب فيه .
وقيل : إنّه كان وعد بلقاء الخضر عند مجمع البحرين . ( 7 : 65 )
الزّمخشريّ : ( لا أبرح ) إن كان بمعنى لا أزول ، من :
برح المكان ، فقد دلّ على الإقامة لا على السّفر . وإن كان بمعنى : لا أزال ، فلابدّ من الخبر .
قلت : هو بمعنى لا أزال ، وقد حذف الخبر ، لأنّ الحال والكلام معا يدلّان عليه .
أمّا الحال فلأنّها كانت حال سفر ، وأمّا الكلام فلأنّ قوله :
حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية له ، فلابدّ أن يكون المعنى لا أبرح أسير حتّى أبلغ مجمع البحرين .
ووجه آخر : وهو أن يكون المعنى لا يبرح مسيري حتّى أبلغ ، على أنّ ( حتّى أبلغ ) هو الخبر ، فلمّا حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه ، وهو ضمير المتكلّم ، فانقلب الفعل عن لفظ الغائب إلى لفظ المتكلّم ، وهو وجه لطيف .
ويجوز أن يكون المعنى لا أبرح ما أنا عليه ، بمعنى ألزم