يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
فصّلت :
38 ، وتمام القول في هذه المسألة قد تقدّم في سورة البقرة .
( 32 : 50 )
القرطبيّ : قال القشيريّ : ومن قال : ( البريّة ) من البرى ، وهو التّراب ، قال : لا تدخل الملائكة تحت هذه اللّفظة . وقيل : ( البريّة ) من : بريت القلم ، أي قدّرته ، فتدخل فيه الملائكة . ولكنّه قول ضعيف ، لأنّه يجب منه تخطئة من همز .
وقوله :
شَرُّ الْبَرِيَّةِ
أي شرّ الخليقة ، فقيل :
يحتمل أن يكون على التّعميم . وقال قوم : أي هم شرّ البريّة الّذين كانوا في عصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما قال تعالى :
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
البقرة : 47 ، أي على عالمي زمانكم .
ولا يبعد أن يكون في كفّار الأمم قبل هذا من هو شرّ منهم ، مثل فرعون وعاقر ناقة صالح ، وكذا
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
إمّا على التّعميم ، أو خير بريّة عصرهم .
وقد استدلّ بقراءة الهمز من فضّل بني آدم على الملائكة ، وقد مضى في سورة البقرة القول فيه .
( 20 : 145 )
أبو حيّان : قال ابن عطيّة : « وهذا الاشتقاق يجعل الهمز خطأ ، وهو اشتقاق غير مرضيّ » . ويعني اشتقاق ( البريّة ) بلا همز من « البرى » وهو التّراب ، فلا يجعله خطأ ، بل قراءة الهمز مشتقّة من « برأ » وغير الهمز من « البرى » والقراءتان قد تختلفان في الاشتقاق ، نحو ( أو ننساها ) ( أو ننسها ) البقرة : 106 ، فهو اشتقاق مرضيّ .
وحكم على الكفّار من الفريقين بالخلود في النّار ، وبكونهم شرّ البريّة . وبدأ بأهل الكتاب ، لأنّهم كانوا يطعنون في نبوّته ، وجنايتهم أعظم ، لأنّهم أنكروه مع العلم به . و
شَرُّ الْبَرِيَّةِ
ظاهره العموم . ( 8 : 499 )
البروسويّ :
هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
المعنى شرّ الخليقة ، أي أعمالا ، وهو الموافق لما سيأتي في حقّ المؤمنين ، فيكون في حيّز التّعليل لخلودهم في النّار . أو شرّهم مقاما ومصيرا ، فيكون تأكيدا لفظاعة حالهم . وتوسيط ضمير الفصل لإفادة الحصر ، أي هم شرّ البريّة دون غيرهم .
كيف لا ، وهم شرّ من السّرّاق لأنّهم سرقوا من كتاب اللّه نعوت محمّد عليه السّلام ، وشرّ من قطّاع الطّريق لأنّهم قطعوا الدّين الحقّ على الخلق ، وشرّ من الجهّال الأجلاف لأنّ الكفر مع العلم يكون كفر عناد ، فيكون أقبح من كفر الجهّال .
وظهر منه أنّ وعيد العلماء السّوء أعظم من وعيد كلّ أحد . ومن تاب منهم وأسلم خرج من الوعيد .
وقيل : لا يجوز أن يدخل في الآية ما مضى من الكفّار ، لأنّ فرعون كان شرّا منهم .
وأمّا الآية الثّانية الدّالّة على ثواب المؤمنين فعامّة فيمن تقدّم وتأخّر ، لأنّهم أفضل الأمم . ( 10 : 490 )
الآلوسيّ :
شَرُّ الْبَرِيَّةِ
أي الخليقة ، وقيل : أي البشر . والمراد ، قيل : هم شرّ البريّة أعمالا ، فتكون الجملة في حيّز التّعليل ، لخلودهم في النّار . وقيل : شرّها مقاما ومصيرا ، فتكون تأكيدا لفظاعة حالهم . ورجّح الأوّل بأنّه الموافق لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، في حقّ المؤمنين .