الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة « البرءة » وهو بيت يمتاز فيه الصّيّاد وينفصل عمّن سواه ، ليقتنص الصّيد ، وهو أصل ترجع إليه جميع مشتقّات هذا الباب . ومنه :
البارئ ، اسم اللّه الأحسن ؛ حيث إنّه تعالى مازّ الأشياء بعد خلقها ، وفصل بعضها عن بعض ، يقال : برأ اللّه الخلق يبرؤهم براء وبروء . وكذا البارئ بمعنى المعافي من المرض ، يقال منه : برأ يبرأ ويبرؤ برء وبروء ، وبرئ يبرأ ، وأبرأه اللّه من مرضه إبراء .
ومنه أيضا : البريء والبراء ، وهو المنزّه عن العيب والمكروه ، يقال : برئ يبرأ براءة ، وكذلك برئ من الدّين يبرأ براءة ، وأبرأه فلان ممّا له عليه ، وبرّأه تبرئة ، وبرئ إليه من فلان يبرأ براءة ، وتبرّأ منه تبرّؤا .
ومنه قولهم : بارأ الرّجل المرأة مبارأة ، أي صالحها على الفراق ، وبارأ الرّجل شريكه : فارقه ، وبارأ الكريّ : صالحه على الفراق .
ومن هذا الباب : البراء ، وهو أوّل يوم من الشّهر ، أو آخر يوم منه ، أو أوّل ليلة منه ، أو آخر ليلة منه ، يقال منه : أبرأ الرّجل ، أي دخل في البراء .
ومنه أيضا : الاستبراء ، وهو عدم وطء الجارية حتّى تحيض ، وكذا إنقاء الذّكر بعد البول .
2 - واختلف في « البريّة » ، فقيل : هي « فعيلة » بمعنى « مفعولة » ، من : برأ اللّه الخلق ، أي خلقهم ، فالبريّة على هذا بمعنى المخلوق . وقيل : من « البرى » أي التّراب ، أو من قولهم : برى العود ، أي سوّاه ، فهي على هذا القول من « ب ر و » وليس من « ب ر أ » .
بيد أنّ القول الأوّل هو الصّواب ، لأنّ بعض أهل الحجاز كان يهمزها ، كما أفاد بذلك الفرّاء ، ثمّ إنّ بعض القرّاء قد همزها أيضا كنافع وابن عامر والأعرج ، وهذا يجعل القول الثّاني غير ذي بال .
وقد خفّفت الهمزة لكثرة الاستعمال كما خفّفت همزة النّبيّ والذّرّيّة ، أو انتقل التّسهيل إلى العربيّة من بعض اللّغات السّاميّة ، كالعبريّة والسّريانيّة في هذا الحرف ، وفي « بارئ وبرأ » كذلك .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت مشتقّات هذه المادّة في القرآن ضمن ثلاثة معان تدور حول قطب : الميز ، والفصل ، والبعد ، وهي :
الأوّل : الخلق :
أ - البارئ : 1 -
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
الحشر : 24
2 -
إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ
البقرة : 54
ب - البريّة : 3 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
البيّنة : 6 ، 7
ج - البراء : 4 -
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
الحديد : 22