تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
رُكاماً
النّور : 43 الثّاني : الألفة ، وهي العادة :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
قريش : 1 ، 2 . يلاحظ أوّلا : في هذه الآية أنّ القرآن استعمل « الإيلاف » دون « الألف » ، وهو أكثر شيوعا عند العرب . وهذا الاستعمال لا يخلو من وجود فرق بينهما على الرّغم من اتّحادهما في المعنى ، كما تقدّم في النّصوص . ولعلّه ينبئ بالمبالغة ، فيكون تقدير الكلام : لإلف قريش . إلفهم رحلة كلّ من الشّتاء والصّيف ؛ فأغنى الإيلاف الكلام عن « كلّ » وكلّ ما يدلّ على المبالغة والتّكثير ؛ لأنّ اختلاف الحركات والحروف يوجب اختلاف المعاني . وثانيا : قيل : علّة تكرار ( إيلاف ) هنا لبيان المفعول به ، وهو
رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ .
ولكن ألّا يمكن بيانه دون تكرار ، كما لو قيل : لإيلاف قريش رحلة الشّتاء والصّيف ؟ لأنّ الضّمير المتّصل ( هم ) في إيلاف الثّانية يعود على قريش . ولا نراه إلّا تأكيدا وتنبيها : لينصاعوا إلى ما أمرهم به اللّه ، وهو العبادة والانقياد إليه ، تأدية لمفترض آلائه . وثالثا : قد طال البحث في النّصوص في أنّ « الفيل والإيلاف » سورة واحدة أم سورتين . وقد احتجّ من قال بالوحدة بالرّوايات ، وبالمناسبة بينهما ، لصحّة تعلّق اللّام في
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
قريش : 1 ، ب
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
الفيل : 5 ، وقد أكّد الطّباطبائيّ تعدّد السّورتين حفظا على ما في المصحف من الفصل بينهما ب « بسم الله » وتضعيفا للرّوايات ، أو عدم دلالة بعضها على الوحدة لولا على التّعدّد . والأمر في تضعيف الرّوايات موكول إلى علماء الحديث ، والّذي نريد التّنبيه عليه مضافا إلى ما قالوا في المناسبة بينهما ، أنّ ذيل سورة الإيلاف
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
يكاد يكون تفريعا على ما في السّورتين جميعا ، فإطعامهم من جوع فرع على إيلافهم ، وأمنهم من خوف فرع على ما فعل اللّه بأصحاب الفيل . والإيلاف من آثار الأمن ، والأمن من بركات البيت ، فأمرهم اللّه بعبادة ربّ هذا البيت شكرا لأمنهم من خوف ، وإطعامهم من جوع ، وتقديرا لشأن البيت . الثّالث : الألف ، بمعنى العدد ، وجاء في مواطن : 1 - تمنّي طول العمر :
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ .
البقرة : 96 2 - الإمداد بالملائكة :
فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
الأنفال : 9
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
آل عمران : 124
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
آل عمران : 125 3 - الصّبر والثّبات في القتال :
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ
الأنفال : 66
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 652 | مجمع البحوث الاسلامية