( 2 ) بمعنى الإحراق ، وفي الباقي بمعنى التّصرّف في مال الغير غصبا ، وكلّ ذلك بقرينه السّياق .
11 - ويجوز حمل آيات أخر على المجاز ، مثل
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ، *
ونحوها ممّا مرّ ؛ فيراد بها مطلق الانتفاع بما في الأرض دون الأكل فحسب . إلّا أنّ هذا الاحتمال بعيد في مثل
كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ
ممّا ورد فيه الأكل والشّرب معا ، - ولا سيّما مع « الرّزق » أو « الطّيّبات » أو « هنيئا مريئا » ونحوها ممّا يتعلّق بالأكل والشّرب - إلّا أن يكون كلتا الكلمتين بمعنى الانتفاع مجازا ، فليلاحظ .
12 - وأمّا قوله :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
فلا ريب أنّه كناية عن الغيبة ، إلّا أنّ الفعل جاء بمعنى الأكل بقرينة ( لحم ) و ( كرهتموه ) ، والكناية جاءت من ناحية تشبيه الغيبة بأكل لحم الأخ تجسيما لبشاعتها ، من دون أن يكون الأكل قد أزيل عن معناه اللّغويّ ، وهذا هو الرّأي الصّواب في الكنايات .
13 - جاء الحرف ( من ) بعد الأكل في آيات كلّها في طعام الإنسان :
1 -
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
طه : 121
2 -
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
المائدة : 66
3 -
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
الملك : 15
وقد مرّت نظائر لها في الرّقم « 9 » وغيره .
وجاء بدون « من » في ما نسب إلى الحيوان :
1 -
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
المائدة : 3
2 -
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
يوسف : 14
3 -
وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
يوسف : 17
4 -
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ *
الأعراف : 73 وهود : 64
5 -
ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
سبأ : 14
6 -
وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ
محمّد : 12
7 -
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
يوسف : 13
8 -
إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ
يوسف : 43
9 -
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ
يوسف : 46
ويلاحظ أوّلا : أنّ ( من ) في جميع الآيات للتّبعيض إشارة إلى أنّ الإنسان ليس من شأنه أن يأكل كلّ ما يحصل بيده . وأنّ من لا يبالي ما يأكل هو حيوان في صورة إنسان ؛ لأنّ ذلك شأن الحيوان ؛ حيث يأكل كلّ ما يرى أمامه ولا يبالي .
ثانيا : لعلّ النّكتة في عدم مجيء ( من ) في
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ
الإشعار بأنّ مثل هذا الشّخص سبع . وهذه نكتة أخرى في الآية غير ما سبق في رقم ( 5 ) .
ثالثا : هناك آيات جاءت في الحيوان مع ( من ) التّبعيضيّة ، مثل :