هما « عمّانوئيل » « 1 » و « غمالائيل » « 2 » .
وعند تعريب هذا اللّفظ اجتلبت الهمزة في أوّله للنّطق بالياء السّاكنة ، ثمّ حذفت هذه الياء لثقلها ، وأبدلت الشّين سينا ، لأنّها أقرب مخرجا ، كما أبدلت شين « شروال » و « طشت » و « نيشابور » سينا في الأسماء الأعجميّة ، ثمّ سكّنت على القياس . فهم يفعلون ذلك في كلّ اسم معرّب تزيد حروفه على الثّلاثة ؛ يسكّنون ثانيه ما لم يكن ثالثه حرف علّة ساكن ، فمثال الصّحيح الثّالث :
إدريس ، وأندراورد ، أي سراويل مشمّرة « 3 » . والمعتلّ الثّالث المتحرّك : إلياس ، وإيوان .
أمّا المعتلّ الثّالث السّاكن فلا يسكّن ثانيه ، مثل :
دراقن ، وهو الخوخ « 4 » وألوّة ، أي العود الّذي يتبخّر به « 5 » .
4 - وتكلّموا في هذا اللّفظ بلغات كثيرة ، منها :
« إسرائيل » ، وهي اللّغة الشّائعة . و « إسراييل » بقلب الهمزة الثّانية ياء ، وهي لغة معروفة ، كما في بئر وبير ، وذئب وذيب . و « إسرائين » بقلب اللّام نونا ، كما في جبرين وإسماعين ، وهي لغة تميم ، ومثلها « إسراين » بحذف الهمزة . و « إسرايل » بدون همزة ، وهي لغة سريانيّة « 6 » . وكذلك « إسريل » « 7 » بحذف الألف ، ونظيرها « إسرئل » بقلب الياء همزة ، و « إسراءل » بفتح الهمزة الثّانية ، و « إسرئل » و « إسرال » بحذف الياء ، و « أسرال » بفتح الهمزة الأولى وحذف الياء .
وتكلّموا فيه أيضا بلغة غير معروفة وهي « سرال » بحذف الهمزة الأولى منها ، خلافا لسائر اللّغات ، ولعلّها عرّبت على أصل اللّفظ العبريّ العاري من الهمزة .
الاستعمال القرآنيّ
1 - جاء ( إسرائيل ) في القرآن « 43 » مرّة كلّها مضاف إليه ( بني ) سوى مرّتين :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
آل عمران : 93
وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
مريم : 58
وقد أريد ب ( إسرائيل ) في آية مريم « يعقوب » بلا خلاف ينقل ، وهو مقتضى العطف على إبراهيم . وأمّا آية آل عمران فهو الظّاهر من سياق القرآن والمذكور في التّفاسير ؛ حيث يروون أنّ يعقوب حرّم لحم الإبل على نفسه .
وللإمام عبده وتلميذه صاحب « المنار » رأي خالفا فيه غيرهما ؛ حيث قالا : بأنّ المراد به شعب إسرائيل ، وحاصله أنّ اللّه يقول :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
النّساء : 160 ، فأفادا أنّه حرّم عليهم بعض الطّيّبات بظلم منهم ، فالشّعب هم الّذين أوجبوا هذا التّحريم ، وهذا معنى قوله :
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ
فالمراد ب ( إسرائيل ) شعب
هامش
( 1 ) العهد القديم - أشعيا ( 7 : 14 ) .
( 2 ) الإنجيل - أعمال الرّسل ( 5 : 34 ) .
( 3 ) المعرّب للجواليقيّ ( 85 ) .
( 4 ) جمهرة اللّغة ( 3 : 503 ) .
( 5 ) الصّحاح ( 6 : 2271 ) .
( 6 ) قاموس سريانيّ عربيّ - لويس كوستاز .
( 7 ) المصدر السّابق .