منهما كان مرغوبا فيه في مكّة .
ومع صرف النّظر عن هذا فلعلّ ، ذلك يرجع إلى مراتب العباد ومراتب البلاغ ، فذكر الخضرة أبلغ في الرّغبة طبعا . وهذا يختصّ بالأبرار والّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، أمّا المتّقون ومن خاف مقام ربّه فهم أرفع قدرا من ذلك . أو بالعكس بأن تكون درجتهم دون الفريق المتقدّم .
وقد ذكرنا آنفا أنّ اختلاف الموضوع في الآيات من أسباب اختلاف التّعابير فيها ، فقد قال في شأن الأبرار :
( 4 )
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً
طَهُوراً .
وفي وصف الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات :
( 1 )
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ . . . *
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ . *
وفي شأن من خاف مقام ربّه ( 3 ) :
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ .
أمّا في شأن المتّقين فلم يذكر الأساور ولا الاتّكاء ، وإنّما قال ( 2 ) :
كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ .
إلى غير ذلك من الفروق فلاحظ .