وثالثا : حينما ذكر المعايش جاء بالأرض وحدها ، كما في « 11 و 12 » ، لأنّ المعيشة ما يكسبها الإنسان بسعيه ، بخلاف الرّزق فهو محصول السّماء والأرض - كما سبق -
15 - إسكان الإنسان وتمكينه فيها ، إحدى عشرة مرّة :
1 و 2 -
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ *
البقرة : 36 ، الأعراف : 24
3 -
لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
الأعراف : 10
4 -
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ
الإسراء : 104
5 و 6 -
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ *
يوسف : 21 ، 56
7 -
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
الكهف : 84
8 -
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ
الحجّ : 41
9 -
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
القصص : 5 ، 6
10 -
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
الأنعام : 6
11 -
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ
إبراهيم : 13 ، 14
ويلاحظ أوّلا : أنّ الآيات « 1 - 3 » خطاب إلى نوع الإنسان بأنّ اللّه بلطفه ومنّه أسكنه ومكّنه في الأرض ، وجعل له فيها متاعا ومعايش إلى حين ليشكره ، وقليلا ما يشكرون .
والآيات « 4 - 6 » حكاية حال بني إسرائيل ويوسف عليه السّلام حيث أسكنهم الأرض المقدّسة ، ومكّن يوسف من أرض مصر . فأريد بالأرض فيها أرض معيّنة ، وفي الباقي جنس الأرض . والآية « 7 » حكاية تمكين ذي القرنين في الأرض .
والآيتان « 8 و 9 » تحكيان حال الصّالحين والمستضعفين بأنّهم إن مكّنوا في الأرض لآمنوا وأصلحوا .
والآيتان « 10 و 11 » إنذار وتهديد للكافرين والظّالمين بأنّه سوف تدور عليهم الدّوائر كما دارت على من كانت قبلهم .
وثانيا : أنّ الآيات جميعا امتنان على النّاس عامّة وعلى بني إسرائيل ويوسف خاصّة ليسكنوا الأرض شاكرين للّه ومحسنين إلى عباده .
وثالثا : أنّ الإسكان أعمّ من التّمكين أو مغاير له ، لأنّ التّمكين إسكان مع القدرة والسّلطة في الأرض ، وليس الإسكان كذلك بل هو من السّكون ، وفيه معنى الأمن والاطمئنان ، كما قال :
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
يونس : 67 ، ويبدو أنّ ما جاء غاية للإسكان - من المتاع والمعيشة - والاستقرار ، بيان لتلك القدرة والسّلطة الّتي وهبها اللّه الإنسان بتمكينه في الأرض .
ورابعا : تقارن المادّتين « س ك ن » و « م ك ن » مع تفاوت ما بينهما ، تعبير عن تقاربهما وتفاوتهما في المعنى .
ولم يغفل عنه القرآن فجاء بهما جميعا ، فلاحظ المادّتين .