بسطت وفرشت ومهّدت كما سبق ، وشذّ بعض المتأخّرين حيث فسّرها بأنّه تعالى حرّكها حول نفسها كحركة الجوز ، وقد سمّي اللّاعب بالجوز داحيا ، ومنه الأدحيّ على وزان « أفعول » يقال لموضع بيض النّعامة ، لأنّها تحرّك البيض وتقلّبها بيدها . وقد بنوا على هذا أنّ الآية تشير إلى كرويّة الأرض أوّلا ، وإلى حركتها الوضعيّة والانتقاليّة ثانيا كحركة الجوز تماما ، لاحظ « د ح و » .
ز - شقّها وصدعها ، أربع مرّات :
1 -
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
مريم : 90
2 -
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
ق : 44
3 -
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
عبس : 26 ، 27
4 -
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
الطّارق : 11 ، 12
ويلاحظ أوّلا : أنّه قد جاء توصيف الأرض في هذه الآيات بالشّقّ والانشقاق والتّشقّق والصّدع متناسقا مع الواقع تماما .
وثانيا : أنّ الشّقّ يفيد الفكّ من دون شدّة ، فيناسب شقّ الأرض بالنّبات في الآية « 3 » ويكون ( شقّا ) فيها للتّنويع لا للتّأكيد ، والانشقاق فيه شدّة وعنف فجاء تمثيلا لفضاعة قولهم :
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
مريم : 88 ، متناسقا لآيات قبلها وبعدها :
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
مريم : 89 ، 90 ، و « التّفطّر » هو الفطور بشدّة . و « الهد » هو السّقوط أو الكسر بشدّة .
ومثل الانشقاق التّشقّق حيث جاء في الآية « 2 » تعبيرا عن انشقاق الأرض عن الأموات يوم القيامة سراعا ، لاحظ « ش ق ق » .
وثالثا : أنّ ( الصّدع ) وصفت به ( الأرض ) مقابلة ل ( السّماء ذات الرّجع ) - أي ترجع شمسها وقمرها في وجهه لاحظ ر ج ع - تعبيرا عن حالة الأرض عند قيام السّاعة وانشقاقها بشدّة . و ( الصّدع ) : الشّقّ في الأجسام الصّلبة كالزّجاج والحديد ونحوهما ، ولا يقع إلّا بعنف ، لاحظ « ص د ع » .
ح - رتقها وفتقها ، مرّة واحدة :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
الأنبياء : 30
ويلاحظ أنّ المفسّرين اختلفوا في رتق الأرض وفتقها . فلاحظ النّصوص التّفسيريّة ، ولاحظ « ر ت ق » و « ف ت ق » .
ط - إمساكها ، مرّة واحدة :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
فاطر : 41
ويلاحظ أنّ القرآن وصف اللّه بأنّه يمسك السّماوات والأرض كما نسب الإنبات إليه ، مع أنّ وجود الأسباب والمسبّبات شيء لا ينكر واعترف بها القرآن . وجميعها من صنع اللّه فآثارها منسوبة إليه ، لاحظ « م س ك » .
ي - جعلها قرارا ومهدا ومهادا للإنسان ، خمس مرّات :
1 -
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً
النّمل : 61