واللّام في الموضعين للنّفع والرّحمة ، ويلزمها شمول ربوبيّته وبسط سلطانه .
وسابعا : جاء الخلق محدودا بستّة أيّام ، « 6 » مرّات ، وهو إمّا لبيان نفاذ القدرة ؛ حيث خلقهما مع عظمتهما في ستّة أيّام لا أكثر ، أو لبيان أنّه تعالى يراعي الحكمة والمصلحة في خلقه ، فقد كان قادرا على خلقهما في لحظة ، ولكنّه لم يستعجل ؛ فخلقهما في ستّة أيّام .
وثامنا : جاء الخلق مقيّدا بالحقّ في « 7 » آيات ، وهذا يزيد على بسط قدرته ووصفه بالحكمة ، وأنّ كلّ ما صدر منه فهو واقع في محلّه ، ولأجل غاية معقولة ، فهي بمثابة قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
الدّخان : 38 .
وتاسعا : أضيفت إلى السّماوات والأرض كلمات غير ما ذكر :
1 -
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
النّور : 35
2 -
مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الأنعام : 75
3 -
خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
المنافقون : 7
4 -
مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
آل عمران : 180 ، الحديد : 10
5 -
مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
الشّورى : 12 ، الزّمر : 63
6 -
جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
الفتح : 4 و 7
7 -
أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الرّحمن : 33
وهذه كلّها تعابير بليغة عن نفاذ قدرته وسعة ملكه .
وقد تقدّم البحث عن بعضها في النّصوص التّفسيريّة ، والتّفصيل موكول إلى موادّها .
المبحث الثّاني : جاءت الأرض متقدّمة على السّماوات « 6 » مرّات :
1 -
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
طه : 4
2 و 3 -
ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ *
الأحقاف : 4 ، فاطر : 40
4 -
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
إبراهيم : 48
5 -
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
الزّمر : 67
6 -
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . . .
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
المؤمنون : 84 - 86
ويلاحظ أنّ تقديم ( السّموات ) فيما سبق من الآيات كان في محلّه ، لأنّها أهمّ وأعظم من ( الأرض ) ، لا لأنّها خلقت أوّلا ، وإنّما أخّرت في هذه الآيات لنكتة :
والنّكتة في الآية « 1 » تناسب رؤوس الآيات ، كما يعلم من ملاحظة الآيات في سورة طه .
وفي « 2 و 3 » نفي لشركة الشّركاء في الخلق ، ابتداء من الأرض الّتي هي قريبة إلينا وانتهاء بالسّماوات ، وهي بعيدة عنّا .
وفي « 4 و 5 » ذكر لتبدّل الأرض والسّماوات أو طيّهما عند قيام السّاعة ، ابتداء من الأرض وانتهاء إلى السّماوات ، وهي أعظم .
وفي « 6 » احتجاج على المشركين ، ابتداء من الأرض القريبة إليهم إلى السّماوات ، وهي بعيدة عنهم .