تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 815

مساهمون:

ص٨١٥
الدّفاع حقّ طبيعيّ للمظلوم أمام الظّالم ، فلا حاجة إلى الإذن ، لولا اعتبار المصلحة في تركه . وثانيا : أنّ عدم الإذن للمذنبين يوم القيامة ، لتقديم العذر في « 2 و 3 » من دون ذكر الفاعل ، لوضوح أنّه حقّ اللّه ، أو أنّه لا عذر لهم في ذلك اليوم أمام اللّه ، فلم يبق لهم حقّ الدّفاع عن أنفسهم ، حتّى يؤذن لهم أيّا كان الآذن . وثالثا : لا ريب في أنّ الإذن بالقتال في « 1 » تشريعيّ ، أمّا في « 2 و 3 » فيحتمل الأمرين ، أي أنّه تعالى لا يسمح لهم بالاعتذار رغم استطاعتهم له ، أو إنّه لا يمكّنهم منه بسلب اختيارهم . الثّامن - وأمّا الإذن الّذي نسب إلى العباد فكما يأتي : 1 -
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
يوسف : 80 2 -
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
التّوبة : 43 3 -
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
التّوبة : 49 4 -
فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ
النّور : 62 5 -
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ
النّور : 28 6 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
الأحزاب : 53 7 -
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
النّساء : 25 يلاحظ أوّلا : أنّ الإذن في الجميع بمعنى الرّخصة دون الأمر ونحوه . وثانيا : أنّ الإذن في « 1 » راجع إلى الأخ الأكبر ليوسف ؛ حيث أبى أن يرجع حتّى يأذن له أبوه ، وفي « 7 » إلى نكاح النّساء بإذن أهلهنّ ، وفي « 5 و 6 » إلى الاستئذان عند دخول البيوت . وأمّا سائر الآيات فهي راجعة إلى إذن النّبيّ للنّاس بأن لا يخرجوا إلى القتال ، توبيخا لهم أو ترخيصا له عليه السّلام . التّاسع - الاستئذان بمعنى طلب الإذن ، جاء في القرآن بصيغ مختلفة في مجالات ثلاثة : الأوّل : في مجال أدب المعاشرة في البيت : 1 و 2 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ . . .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
النّور : 58 و 59 يلاحظ أنّ الآيتين وردتا بشأن استئذان الأطفال والمماليك للدّخول في ساعات خاصّة على أوليائهم تحفّظا على العفاف ، وسدّا لأبواب العهارة والفساد على الصّغار والكبار . الثّاني : في سلوك المؤمنين مع النّبيّ في الأمور الجامعة :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
النّور : 62 الثّالث : في إدانة المنافقين بشأن القتال :
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 815 | مجمع البحوث الاسلامية