تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
نبيّا وملكا عظيما وحكيما فريدا ، ولد بمصر ، وأنّه أرسل من اللّه نبيّا ومنذرا لنسل قابيل أو قابين ، ليرجعوا عن غيّهم وكفرهم ويتوبوا إلى اللّه ، ويسيروا في طريق الحقّ والفضيلة . فلم يصدّقه أكثرهم ، فشهر عليهم الحرب وأخذ يجاهد في سبيل اللّه ، وهو أوّل من فعل ذلك ، فغلبهم واستعبدهم وسبى نساءهم وأولادهم ، فكانوا له أرقّاء أيضا . وقالوا : إنّه أوّل من رسم بعمارة المدن ، وجمع طلّاب العلم وقرّر لهم قواعد السّياسة بالمدنيّة . وأنّه كان من العلم والحكمة في أرفع المنازل ، وأنّ اللّه أنزل إليه ثلاثين صحيفة ، فعرف أسرار العالم والكون ، ولم يخف عليه شيء . وأنّه أوّل من خطّ بالقلم ، واخترع الخياطة ، ولبس ثيابا ولم تكن قبله . وأنّه اخترع علم الهيئة والنّجوم والحساب والرّياضة والمنطق والطّبيعيّات واللّاهوت وأسرار الفلك . وأنّه صبّ الرّصاص ذهبا بصّاصا ، فكان ذلك دليل خبرته بفنّ الكيمياء . وأنّه ألّف كتبا كثيرة فيها أسرار الرّبوبيّة ، لكنّ اللّه جعلها تسقط من يده في البحر ، ويختفي أثرها ، لحكمة منه في كتم ما فيها من الأسرار الّتي لا يجوز للنّاس أن يعرفوها . وأنّه قبل رفعه إلى السّماء بقي ستّ عشرة سنة لا ينام ولا يأكل ولا يشرب حتّى بقي عقلا مجرّدا ، فخالط أرواح الملائكة وحصل له المعراج منسلخا عن البشريّة . وقيل : بل رفع بجسده وكان عمره 365 سنة . وقالوا : إنّه يبقى حيّا لا يذوق الموت ، وأنّه إذا مات النّاس أجمع يوم القيامة تصيبه دهشة كالموت . وقيل : بل يستأذن ملك الموت اللّه سبحانه بأن يذيق إدريس الموت فيأذن له ، ويدخله جهنّم ليراها ثمّ يدخل الجنّة فيلبث فيها إلى الأبد . وهذا تقريبا نفس القول في أخنوخ وإيليا . [ ولكلامه تتمّة ] ( دائرة المعارف 2 : 671 ) المصطفويّ : [ نقل أقوال السّابقين من الطّبريّ والمسعوديّ وهوتسما وبعض العبارات من سفر التّكوين ثمّ قال : ] فقد ظهر ممّا نقلنا لك أمور : 1 - أنّ إدريس هو أخنوخ بن يارد ، ونسبه مضبوط في التّكوين . 2 - أنّ أخنوخ قد ضبط في العبريّة بلفظ حنوخ . 3 - أنّ حنوخ من مادّة حانخ العبريّة وهي بمعنى التّعليم والتّربية ، ولا يبعد أن يكون إدريس ترجمة لها إن كان عربيّا من الدّرس . 4 - أنّ إدريس يمكن أن يكون مأخوذا من ارميس أو طرميس يونانيّة كما سبق ، ويحتمل أن يكون مأخوذا من العبريّة : « دارش » - الوعظ : والّذي يقوى في النّظر كونه معرّبا لا عربيّا . 5 - فلا يبعد أن يكون إدريس اسما آخر له باعتبار صفة أو خصوصيّة فيه ، كما في يعقوب وإسرائيل ، محمّد وأحمد ، عيسى والمسيح .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
مريم : 56 ، 57 .
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
الأنبياء : 85 . يستفاد من الآيتين الكريمتين مقامه السّامي في الصّدق والحقّ ، وارتفاعه إلى مقام عليّ من الرّوحانيّة
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 711 | مجمع البحوث الاسلامية