تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
قبل يلبسون الجلود . وأوّل مرسل بعد آدم ، وقد أنزل اللّه تعالى عليه ثلاثين صحيفة . وأوّل من اتّخذ الموازين والمكاييل والأسلحة ، فقاتل بني قابيل . وعن ابن مسعود أنّه إلياس ، بعث إلى قومه أن يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، ويعملوا ما شاءوا فأبوا وأهلكوا . والمعوّل عليه الأوّل وإن روى القول بأنّه إلياس ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود . وهذا اللّفظ سريانيّ عند الأكثرين وليس مشتقّا من الدّرس ، لأنّ الاشتقاق من غير العربيّ ممّا لم يقل به أحد ، وكونه عربيّا مشتقّا من ذلك يردّه منع صرفه . نعم لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللّغة قريبا من ذلك ، فلقّب به لكثرة دراسته . ( 16 : 105 ) عزّة دروزة : إدريس عليه السّلام يذكر هنا [ سورة مريم ] لأوّل مرّة . وقد ذكر مرّة ثانية في سورة الأنبياء . وذكر المفسرون أنّه من أجداد نوح عليه السّلام ، وأنّ اسمه أخنوخ . وهذا الاسم قد ورد في الإصحاح الخامس من سفر التّكوين كجدّ من أجداد نوح فعلا . وقد جاء في هذا الإصحاح عنه : « وسلك أخنوخ مع اللّه ولم يوجد بعد لأنّ اللّه أخذه » حيث يلمح شيء من التّطابق مع ما ذكر عنه في الآية الّتي ورد اسمه فيها ، ولكنّا لا ندري كيف انقلب إلى إدريس . وقد قال ابن منظور في لسان العرب : إنّه سمّي بذلك لكثرة دراسته كتاب اللّه تعالى ، واسمه أخنوخ . وهذا يعني أنّ الاسم عربيّ الاشتقاق والجذر . وقد أورد المفسّرون بيانات معزوّة إلى علماء الأخبار والسّير عن إدريس ومعارفه وأوّليّته في الكتابة وعلم الحساب ، واستعمال السّلاح وقتال الكفّار ورفعه إلى السّماء فعلا ، ووجوده الآن في السّماء الرّابعة . وفي ما روي عن إدريس ومعارفه تطابق ما ، مع ما ذكره ابن منظور عنه وعن اشتقاق اسمه من مادّة درس ، الّتي من معانيها كثرة الدّراسة . وننبّه مع ذلك إلى أنّنا لم نطّلع على شيء موثّق ممّا ذكر عنه ، وأنّنا نميل إلى التّحفّظ . ونرى فيه تزيّدا لا طائل منه في موضوع السّلسلة وهدفها ، وإن كنّا نرى فيه أنّه يدلّ على أنّ سامعي القرآن أو بعضهم لم يكونوا يجهلون اسمه ونبوّته وعظم شأنه عند اللّه . ( 3 : 53 ) الطّباطبائيّ : إنّ إدريس النّبيّ كان اسمه أخنوخ ، وهو من أجداد نوح عليهما السّلام ، على ما ذكر في سفر التّكوين من التّوراة ، وإنّما اشتهر بإدريس لكثرة اشتغاله بالدّرس . [ وفيه روايات في « إدريس » ، فراجع . ] ( 14 : 64 ) المراغيّ : النّسّابون يقولون : إنّه جدّ أبي نوح عليه السّلام ، ويقولون : إنّه أوّل من خطّ بالقلم وخاط الثّياب ولبس المخيط ، وكانوا قبله يلبسون الجلود . وأوّل من نظر في النّجوم وتعلّم الحساب ، وجعل اللّه ذلك من معجزاته . وإنّ تقادم العهد ، وطول الزّمن ، وعدم وجود السّند الصّحيح الّذي يعوّل عليه في الرّواية ، يجعلنا في شكّ من كلّ هذا ، فعلينا أن نكتفي بما جاء به الكتاب الكريم في شأنه . وقد وصفه اللّه بجملة صفات كلّها مفاخر ومناقب إعظام وإجلال : 1 - إنّه كان صدّيقا . 2 - نبيّا .